تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأس من القنوت لسبب في جميع الصلوات ويجهر في قنوته في الصلوات كلها السرية وفي الجهرية ويؤمن من خلفه كما في حديث ابن عباس.

قال: ولأحمد والدارقطني نحوه من وجه آخر وزادوا: " أما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا ".

حديث أحمد والدارقطني هذا حديث ضعيف؛ لأنه من طريق أبي جعفر الرازي فهو ضعيف فلا يثبت، وقد استدل به من قال: إنه يشرع القنوت في صلاة الفجر في جميع الأحوال، كل يوم يشرع، كما هو المشهور من قول الشافعي -رحمه الله- وهذا قول مرجوح لا دليل عليه، وهذا الحديث ضعيف.

وقد قال جمع من أهل العلم كابن القيم وجماعة: لو ثبت فالمراد بالقنوت هو إطالة القيام، وليس المراد بالقنوت الدعاء، لكن لما اشتهر بأن القنوت عند الناس هو الدعاء ظنوا أن القنوت هذا هو الدعاء بالقنوت إما قبل الركوع أو بعده، لكن المراد بالقنوت هنا هو إطالة القيام، وهو أنه كان يطيل القيام في صلاة الفجر -عليه الصلاة والسلام-، ومعنى يقنت: يطيل فيها القراءة ويطيل الركوع والسجود.

ولو قال قائل: لو كان المراد إطالة القنوت لما خص صلاة الفجر دون غيرها، دل على أنه أراد القنوت بمعنى الدعاء فيها.

يقال: خص صلاة الفجر؛ لأن التخصيص بالذكر هنا لا يلزم منه أنه لا يخص غيرها من القنوت لكن لأنها الأكثر التي يقنت فيها؛ ولأنها صلاة من غيرها من الصلوات يشرع الإطالة فيها فخصها، وإلا لا يفهم منها أنه لا يقنت في غيرها، والمعنى أنه كان يطيل القنوت في الصلوات كلها وخصوصا صلاة الفجر - لو صح الحديث - بمعنى أنه يطيل القيام فيها أو يطيل القنوت في الصلوات التي يشرع الإطالة فيها كصلاة الفجر وصلاة الظهر كما نقل أبو سعيد الخدري أنه يقنت فيها، بمعنى أنه يطيل وأن الذاهب يذهب إلى البقيع فيرجع والرسول -عليه الصلاة والسلام- في الركعة الأولى مما يطيلها.

لكن ... هذا الجواب لا بأس به لكن يغني عنه أن الحديث ضعيف ولا يثبت لأنه جواب يمكن أن ينازع فيه؛ لأن ظاهره يدل على تخصيص صلاة الفجر، وما دام أن الحديث لم يثبت ... والسنة دلت على

شرح البلوغ · الصفحة ٩٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٩٠٩