ولله الحمد، لمن تبصر فيها ونظر فيها في غالبها، ولكن يُذكر ما تيسر من الأدلة مع ترجيح ما ظهر في بعض هذه المسائل.
ومسائل القنوت فيها مسائل كثيرة، لكن من أهمها هل يُشرع القنوت أو لا يشرع؟
فاختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال:
قال قوم: إن القنوت لا يشرع طلقا وأنه منسوخ، وإن ما جاء من أنه قنت في صلاته -عليه الصلاة والسلام- في الدعاء لقوم أو في الدعاء على قوم فإنه منسوخ.
وقال آخرون: إنه يشرع القنوت مطلقا في كل حال، وإنه يقنت في صلاته وخاصة في صلاة الفجر، وهذا المشهور من قول الشافعي -رحمه الله- وأنه يشرع القنوت على كل حال وفي صلاة الفجر يقنت كل يوم.
والقول الآخر -وهو قول أحمد -رحمه الله- أهل الحديث-: إن القنوت يشرع عند سببه، وهذا هو الصواب في هذه المسألة، هو أن القنوت في المكتوبة، الخلاف في القنوت في المكتوبة، أما قنوت الوتر فإنه مشروع على الصحيح في جميع السنة مع الوتر، ولو صلى بلا قنوت حصل المقصود، إذا قنت فهو أولى لحديث حسن بن علي الآتي، لكن هذا القنوت في الصلاة المكتوبة؛ ولهذا الصواب في هذه المسألة أنه يشرع القنوت عند سببه، والرسول -عليه الصلاة والسلام- المنقول عنه هو أنه قنت في حال دون حال؛ ولهذا نقل أنس - رضي الله عنه - أنه قنت شهرا.
وثبت في صحيح البخاري وفي غيره أنه قنت في عدة صلوات قنت في صلاة العشاء والمغرب والفجر فكان قنوته في الصلاة الجهرية أكثر من قنوته في الصلاة السرية، وقنوته في صلاة الفجر خاصة أكثر من قنوته في غيرها -عليه الصلاة والسلام-، لقربها من آخر الليل، وأنها صلاة يشرع إطالتها، فلهذا كان يكثر القنوت فيها عليه الصلاة والسلام إذا نزلت به نازلة.
وثبت في الحديث الصحيح عن ابن عباس عند أبي داود وغيره " أنه قنت في الصلوات الخمس كلها، ويؤمن من خلفه " صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، في جميع الصلوات الخمس؛ ولهذا لا