وهذا في صلاة النافلة وصلاة الليل وغيرها مشروع كما فعل -عليه الصلاة والسلام-، وقد جاء هذا أيضا في حديث عوف بن مالك عند أبي داود أنه " - قرأ البقرة ثم قرأ سورة سورة، قرأ البقرة أو قرأ آل عمران ثم قرأ سورة سورة ".
وجاء في حديث حذيفة عند أبي داود، أنه " قرأ البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام " شك شعبة، هذا وقع له في عدة ليال وثبت في صحيح البخاري من حديث ابن مسعود " أنه صلى معه ليلة فأطال، قال: فهممت بأمر سوء، قال: بماذا هممت؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه " لما أطال- عليه الصلاة والسلام-.
والسؤال يشرع في صلاة النافلة، أما صلاة الفرض، فالأظهر أنه يقرأ ويستمر في قراءته لا يتوقف عند الآيات، وإن كانت القاعدة، أنه ما ثبت في النفل يثبت مثله في الفرض، لكن هذا الأصل حيث لا يدل الدليل على خلاف ذلك، ولم ينقل عنه- عليه الصلاة والسلام- في صلواته كلها ولم ينقل أحد عن الصحابة أنه إذا أمّ الناس كان يسأل أو كان يستعيذ، أو يسأل الله الجنة أو يستعيذ بالله من النار إذا مر ذكرهما، أو يسأل إذا كان سؤالا، أو دعاء بل كان يستمر في قراءته -عليه الصلاة والسلام- فهذا هو الأظهر، إنما يكون هذا من صلاة الليل؛ لأن صلاة الليل مبنية على التخفيف وأحكامها تختلف عن أحكام صلاة الفرض.
النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود
وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم " رواه مسلم.
ورواه مسلم أيضا في حديث علي قال: " نهاني أن أقرأ راكعا أو ساجدا، أو في الركوع والسجود " فالركوع لا يقرأ فيه القرآن والسجود لا يقرأ فيه القرآن؛ لأن قراءة القرآن من خصائص القيام، وتجل كلام