وذهب جمع من أهل العلم إلى أن الصبح يقرأ فيها بطوال المفصل، والمغرب بقصار المفصل، والظهر والعصر والعشاء بوسط المفصل، وقال آخرون إن الظهر يقرأ فيها أحيانا بطوال المفصل، والمغرب كذلك، بل جاء عدة أخبار صحيحة تدل على هذا المعنى، وإن كان المغرب ربما قرئ فيها بقصار المفصل.
لكن جاءت أخبار صحيحة تدل على أنه- عليه الصلاة والسلام- كان يقرأ بطوال المفصل.
القراءة في المغرب بطوال المفصل
ومنها قالوا عن جبير مطعم - رضي الله عنه - قال: " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور " متفق عليه.
والطور من طوال المفصل، بل إنه جاء في المغرب ما لم يأت في غيرها ولم ينقل في غيرها، بأنه- عليه الصلاة والسلام- قرأ فيها بالأعراف وهي في صحيح البخاري، من حديث زيد بن ثابت.
وعند النسائي بإسناد صحيح فرقها في الركعتين، وفي حديث أم الفضل أنه " قرأ بالمرسلات عليه الصلاة والسلام فيها " وجاء في أخبار أخرى أنه " قرأ فيها بسور طوال عليه الصلاة والسلام " فلا بأس فيقرأ فيها أحيانا بالطوال، ويقرأ أحيانا فيها بالقصار لهذا الحديث، ولحديث رافع بن خديج " أنهم كانوا إذا صلوا المغرب مع النبي- صلى الله عليه وسلم- كانوا إذا خرجوا إن أحدنا ليبصر موقع نبله ".
يعني إذا خرجوا هذا يبين أنه كان يقصر القراءة فيها؛ لأنه إذا كان يصلي -عليه الصلاة والسلام- صلاة المغرب، وكان يخرج ثم يرمي ويبصر موقع نبلة، والنبل يذهب بعيدا فيدل على أنه بادر بالصلاة بها ولم يطل القراءة فيها، لكن صحت الأخبار أنه يقرأ فيها بالطوال، كما أنه في حديث صلاة الظهر يقرأ فيها أحيانا بالطوال، كما في حديث أبي سعيد الخدري الذي ثبت في صحيح مسلم.
قراءة سورة السجدة في فجر الجمعة
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ﴿الم (1) تَنْزِيلُ﴾ والسجدة ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ " متفق عليه. وفي الطبري من حديث ابن مسعود يديم ذلك.