فهكذا قراءة الفاتحة حينما أثنيت على الله قلت: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)﴾ هذا ثناء على الله - عز وجل - وتكرار للثناء، ثم أخبرت عن عبادتك باستعانتك وعبادتك، فقلت ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)﴾ ثم أتيت بدعوة اللهعز وجل، ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)﴾ ثم تقول: آمين.
وإذا كانت الصلاة جهرية فقرأ الإمام وأمن، يكون جميع الدعاء لهما جميعا، وإذا قرأ هو في قراءته يقول أيضا: آمين، فيشرع رفع الصوت بها كما قال- عليه الصلاة والسلام-: " إذا أمن الإمام فأمنوا " وفي لفظ صحيح، " إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين ".
وهذه الرواية تبين وتوضح؛ أنه كان يرفع صوته -عليه الصلاة والسلام-، وشاهده أيضا الحديث الآخر، قال ولأبي داود والترمذي من حديث وائل بن حجر نحوه، حديث وائل بن حجر حديث جيد، وفيه عند أبي داود، أنه رفع صوته، وعند الترمذي، أنه مد صوته -عليه الصلاة والسلام- يعني رفع صوته، فيشرع رفع الصوت بآمين رفعا يكون إذا كان إماما يسمع من يليه من الصف الأول، أو يسمع جماعة المسجد كله لا بأس، ثم وإن كان منفردا فإنه يسمع نفسه بقوله: آمين.
من لم يستطع قراءة الفاتحة
وعن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - صحابي جليل توفي- رضي الله عنه- سنة سبع وثمانين للهجرة قال: " جاء رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزئني، فقال: قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ... " الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم.
" فقال ذلك الرجل هؤلاء لربي، فما لي؟ فقال: قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني، أو وعافني وارزقني ... " تمام الحديث.