تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجعل الصلاة ثلاثة أفرع، جعل الفاتحة وهي الصلاة، قسمت الصلاة يعني قسمت القراءة، جعلها ثلاثا، فنصفها لله وهي الثناء، ونصفها بينه وبين العبد، وهي إخبار العبد عن حاله و عن عبادته، والقسم الثالث الأخير هو سؤال الله ودعاؤه بقوله ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)﴾ وهي سبع آيات بدون ﴿-﴾ والآية الأخيرة آيتان إلى آخرها.

و ﴿-﴾ آية للفصل بين السور كغيرها، لكنها آية من القرآن، بإجماع أهل العلم من سورة النمل، ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ (((((((((-﴾ وهي بإجماع القراء موجودة في القرآن كتابة، فعلى هذا ما جاء عن أبي هريرة- رضي الله عنه- يكون بيانا منه أنها تقرأ في الصلاة، لكن لا بأس أن يجهر بها من يريد أن يبين ذلك أحيانا.

البسملة آية من الفاتحة

وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قرأتم الفاتحة فاقرءوا ﴿-﴾ فإنها إحدى آياتها " رواه الدارقطني وصوب وقفه.

الحديث اختلف في رفعه ووقفه، والدارقطني وجماعة من أهل العلم صوبوا وقفه؛ لأن نوح بن أبي بلال الراوي اضطرب في رفعه ووقفه.

ولا شك أنها ليست من آياتها إذا أريد بها أنها مما تتلى ويجهر بها، وأن حكمها حكم آياتها من باب الوجوب ليست منها، وهذا الحديث لا يثبت، وإلا لو ثبت رفعه فيكون المعنى أنها من إحدى آياتها التي تقرأ مع الفاتحة، أنها تقرأ مع الفاتحة.

والأحاديث الصحيحة دلت على أنها ليست آية من الفاتحة التي سبق ذكرها، فهذا الخبر لا يجوز حمله على وجه يخالف الأخبار الصحيحة الثابتة عنه- عليه الصلاة والسلام- في الصحيحين وفي غيرها طرق كثيرة، فلو فرض مخالفته لكان شاذا مردودا، لا يقبل في هذا المقام مع هذا +، كيف وقد اضطرب هذا الحديث اختلف في وقفه والصحابة -رضي الله عنهم لم يكونوا يجعلوا ﴿-﴾ كغيرها من آيات الفاتحة.

شرح البلوغ · الصفحة ٨٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٨٨