واتفق أهل العلم على أنه- عليه الصلاة والسلام- لم يكن يجهر بدعاء الاستفتاح، فلماذا جهر عمر -رضي الله عنه-؟؛ ليبين للناس والمصلين أن الاستفتاح يقرأ، فجهر من باب التعليم.
كما أنه ثبت في صحيح البخاري أن ابن عباس جهر بقراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، من المعلوم المستقر أنه -عليه الصلاة والسلام- لم يكن يجهر بالفاتحة في صلاة الجنازة، إنما جهر ابن عباس لبيان أن الفاتحة تقرأ.
فلا بأس أن يترك القول الراجح لمصلحة راجحة لأجل البيان والإيضاح، أو لأجل التألف لمن يبين له، فهذه أمور واضحة يبينها أهل العلم وتعرف من طريقتهم، وهكذا كان الصحابة- رضي الله عنهم-، وعلى هذا ﴿-﴾ لا يجهر بها إلا في أحوال خاصة فلا بأس، وهي كما سبق ليست آية من الفاتحة، فالفاتحة بدايتها ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)﴾.
ويدل عليه أنه لما نزل عليه القرآن أول ما نزل، قال: ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)﴾ لما نزل عليه جبريل ولم يقل ﴿-﴾ كما ثبت في الصحيحين، وثبت في حديث ابن عباس وهو حديث جيد أنه- عليه الصلاة والسلام- قال: " سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى أدخلته الجنة، تبارك الذي بيده الملك " وهي ثلاثون آية بلا ﴿-﴾.
وثبت أيضا في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " قال الله - عز وجل - قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)﴾ قال الله - عز وجل - حمدني عبدي، فإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)﴾ قال الله: أثنى علي عبدي، أثنى علي من التمجيد، فإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)﴾ قال الله: مجدني عبدي، فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)﴾ قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، إذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)﴾ قال: هؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل ".