تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسرار بالبسملة في الصلاة

وعن أنس - رضي الله عنه - " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمدُ لله رب العالمين " متفق عليه. زاد مسلم " لا يذكرون - في أول القراءة ولا في آخرها " وفي رواية لأحمد والنسائي وابن خزيمة " لا يجهرون ب - " وفي رواية أخرى لابن خزيمة " كانوا يسرون " وعلى هذا يحمل النفي في رواية لمسلم خلافا لمن أعلها.

وفيه بيان أن النبي- عليه الصلاة والسلام- وأبا بكر وعمر كانوا يقرءون الفاتحة، وأن أنس طوال هذه المدة حينما كان يصلي نقل أنه كان يقرأ، فيه بيان قراءة الفاتحة، والرسول صلى وقال: " صلوا كما رأيتموني أصلي " وفعله بيان للأوامر المجملة التي جاءت في الكتاب بالأمر بإقامة الصلاة، فهو مع أدلة أخرى تدل على وجوب قراءة الفاتحة، زاد مسلم " لا يذكرون - في أول القراءة ولا في آخرها " والمراد أنهم لا يجهرون - كما سيأتي من المصنف - رحمه الله - يعني أنهم لا يجهرون بها، بل يسرون بها، يسر بها في نفسه، لا يجهر بها، وهذا المراد من الصلاة السرية.

وفي رواية لأحمد والنسائي وابن خزيمة " لا يجهرون ب - " وهو إسناده عند ابن خزيمة صحيح، وفيه بيان أنه- صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ، لكن لم يكن يجهر بقراءة الفاتحة في حال الصلاة السرية، وفي رواية أخرى لابن خزيمة " كانوا يسرون " وهذا صريح في إسرارها، وهذا منطوق يبين أنهم كانوا يسرون، وذاك مفهوم كانوا لا يجهرون منطوقه عدم الجهر مفهومه الإسرار، وهذه منطوقها الإسرار، فاجتمعت الروايات على أنه كان يقرأ -عليه الصلاة والسلام- وأنه كان يسر بها في السريّة.

وعلى هذا يحمل النفي في رواية لمسلم خلافا لمن أعلها، يعني من أعل رواية مسلم، أنه يحمل النفي في قوله: " لا يذكرون - في أول القراءة ولا في آخرها " يحمل النفي في قوله "لا يذكرون" ليس معناه لا يقرءون.

أولا: أن الرواية الصحيحة الواضحة، أنه كان يقرأ- عليه الصلاة والسلام-، لو فرض أنها دلت، فالرواية الصحيحة أقوى وأرجح، الأمر الثاني: أنه ليست ظاهرة، وليست فيها دلالة ولا ظهور في الدلالة على أنه لم

شرح البلوغ · الصفحة ٨٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٨٠