تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا يبين أن أم القرآن لا بد منها في الصلاة، والصواب أنها في جميع أحوال المصلين، إمام ومأموم ومنفرد جميعا، أما في حق الإمام والمنفرد، فهذا واضح والنصوص تشمله، وكذلك في حق المأموم - كما سيأتي - " لا صلاة " النفي يتوجه للذات لنفي الذات، هذا هو الأصل.

أما قول مثلا من قال: إنها مثلا للصحة، تقدير هذا يحتاج إليه عندما يضطر إليه، لكن قوله: " لا صلاة " النفي للصلاة الشرعية، فمن أخل- مثلا- بركن الصلاة، فهو في الحقيقة لم يصلِ الصلاة الشرعية، إنما مجرد حركات، وربما كان فيها بعض الذكر والدعاء الذي يدخل في مسمى الدعاء لغة.

أما الصلاة الصحيحة فلا وجود لها أصلا، لكن جاء في رواية أخرى ما يوضح أنها لا تجزئ، فهو لم يصل أصلا وصلاته هذه غير مجزئة؛ ولهذا قالوا: في رواية لابن حبان والدارقطني " لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ".

وهذه الرواية عند ابن حبان إسنادها صحيح، ورواه الدارقطني أيضا وفيه: " أنها لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن " وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: " كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، خداج غير تمام " يعني ناقصة، وأن هذا النقص يخل بها، وأنها لا تجزئ.

وفي أخرى لأحمد وأبي داود والترمذي وابن حبان " لعلكم تقرءون خلف إمامكم قلنا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ".

وهذا حديث جيد، وهو نص في وجوب القراءة على المأموم في جميع أحواله، بل نص على وجوب القراءة على المأموم في حال الجهرية، وهذا الحديث رواه أبو داود برواية محمد بن إسحاق عن مكحول معنعنة ... ، لكن صرح بالتحديث في رواية أخرى، ورواه أبو داود من طريق تابعه زيد بن واقد عن مكحول وله شاهد عن أنس عند البخاري في جزء القراءة، وله شاهد آخر- أيضا- من رواية رجل من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- كله الأمر بالقراءة بفاتحة الكتاب، وأنه قال: " لعلكم تقرءون خلف إمامكم قلنا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ".

وهذا هو قول الشافعي، وهو خلافا للجمهور الذين لا يوجبون قراءة الفاتحة على خلاف بينهم في أحوال الصلاة، ومنهم من لم يوجبها مطلقا على المأموم، لكن الصواب أنها تجب عليه في جميع أحواله.

شرح البلوغ · الصفحة ٨٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٧٩