تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي حديث أبي هريرة هو من أصح الأخبار في هذا الباب - كما سيأتي، فعلى هذا يدعو بما أحب من هذه الأدعية، وإن قال هذا أحيانا، وهذا أحيانا فلا بأس بذلك، وجاء في رواية أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يجمع بين قوله: " وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين " وبين قوله: " سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ".

لكن ينظر في ثبوت هذه الرواية، أنا ما أدري عن سندها، ولا اطلعت على سندها، إن كانت ثابتة- هذه الرواية- دلت على أنه لا بأس بالجمع، وأن الأصل أنه لا يشرع الجمع بينهما بنية الاستفتاح، لكن إن ثبتت هذه الرواية وهو الجمع بينهما، فإنه يدل على أن مثل هذه الأذكار يجوز الجمع بينهما، ولكن يقف على ثبوت الرواية.

قال: وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- " إذا كبر للصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ، فسألته ما قال؟ قال: أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ".

هذا الحديث حديث عظيم، وفيه يدعو بهذا الدعاء -عليه الصلاة والسلام-، قال: إنه كان يسكت هنيهة فسئل، وفيه إنهم كانوا يراقبون صلاته، وأحوال صلاته، ويسألونه -عليه الصلاة والسلام- ماذا يفعل؟، وينظرون إلى حركته، ويستدلون بقراءته من بعض الحركات.

كما لما سئل قيل بما كنتم تعرفون قراءته؟ قال: باضطراب لحيته، في هذا أنه كان يدعو بهذا الدعاء " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ".

وهذا أصح الأخبار التي جاءت في الأدعية في دعاء الاستفتاح، من أصحها، وتقي الدين - رحمه الله - شيخ الإسلام ابن تيمية اختار " سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك " كما سيأتي.

شرح البلوغ · الصفحة ٨٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٧٣