تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرط لها، فلا تصح الصلاة إلا باستقبال القبلة عند معرفتها، " ثم استقبل القبلة فكبر " وفيه أن التكبير لا بد منه في الصلاة وهو ركن من أركانها أو شرط من شروطها، على خلاف فيها، وهذه التكبيرة تكبيرة الإحرام، المقصود أنها واجبة ولا تسقط بحال، ومن في الصلاة بلا تكبير لا تصح صلاته، ولو ناسيا أو جاهلا بل لا بد أن يكبر؛ ولهذا أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- ذاك الرجل أن يعيد صلاته لما علمه الصلاة، "فكبر"، ثم قوله كبر: قول المصلي: الله أكبر، ولا يحصل المقصود بدون هذا التكبير، ولو قال: الله العظيم، أو سبحان الله العظيم، أو الحمد لله، أو ما أشبه ذلك فإنه لا يصح الدخول على الصحيح، بل لا بد أن يأتي بهذا النص، حتى ولو قال: الله الأكبر، أو الله الكبير، "الله أكبر" يقول هذه الكلمة.

والتحريم: هو التكبير كما في حديث علي " تحريمها التكبير وتحليلها هو التسليم " ولا يدخل المصلي في صلاته إلا بالتكبير قائلا: الله أكبر. قال: " ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن " وهذه الرواية مفسرة برواية أخرى حديث رفاعة بن رافع وهو ... رواية أخرى من شاهد لحديث أبي هريرة حديث رفاعة بن رافع في حديث تعليم المسيء صلاته -أيضا- عند أبي داود والنسائي و الترمذي وأحمد وابن حبان وهوحديث صحيح، شاهد لحديث أبي هريرة في تعليم المسيء صلاته، وجاء تسميته بأنه خلاد بن رافع أنه الذي أساء صلاته. فقوله: " اقرأ ما تيسر معك من القرآن " تفسر بالرواية الأخرى التي جاءت في حديث رفاعة بن رافع أنه أمره أن يقرأ الفاتحة وما تيسر، والواجب الفاتحة، وسيأتي في الأحاديث النص على الفاتحة وأنه " لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن ".

" ثم اركع حتى تطمئن راكعا " يجب عليه أن يركع وأن يطمئن، ولا يحصل مسمى الركوع في الشرع إلا بالاطمئنان، وكذلك من جهة اللغة لا يسمى راكعا إلا إذا ركع باطمئنان، فالركوع لا بد فيه من الاطمئنان، وهذا هو قول الجمهور وهو الصواب، والاطمئنان -أيضا- لا يحصل إلا بأداء الواجب من ذكر الركوع، وهذا هو الصواب، لو قيل ما قدر الاطمئنان؟ قيل قدره أن يركع ويقول: سبحان ربي العظيم، وإلا لا يحصل الاطمئنان، لو أنه حنى ظهره ثم رفع لم يكن مطمئنا، فلا بد من أن يقول هذه الكلمة مرة واحدة وبه يحصل الاطمئنان في صلاته ويكون أدى الذكر الواجب في الركوع. " ثم اركع حتى تطمئن راكعا " نص على الاطمئنان، فدل على أنه لا بد منه في الركوع.

" ثم ارفع حتى تعتدل قائما " لا بد من الاعتدال واعتدال مع اطمئنان كما في الرواية الأخرى " حتى تطمئن قائما " ثم رواية الصحيح " حتى تعتدل " ظاهرة في أنه لا بد من الاطمئنان، لكن قوله: " حتى تطمئن " نص في الموضوع، وقوله: " حتى تعتدل قائما " ظاهر في أنه لا بد من الاطمئنان، يعني ولو لم تأت رواية تنص على أنه لا بد من الاطمئنان تكفي رواية الصحيح " حتى تعتدل " والاعتدال لا يكون إلا مع قيام الصلب ورجوع العظام والمفاصل إلى ما كانت عليه قبل الركوع، وهذا هو حد الاطمئنان.

" ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا " -أيضا- السجود لا بد أن يسجد وأن يطمئن في سجوده، وحد الاطمئنان هو أن يقول: سبحان ربي الأعلى مرة واحدة، فهذا هو حده ونص عليه في الحديث، فدل على أنه ركن في الصلاة.

" ثم ارفع حتى تطمئن جالسا " يعني بعد الرفع من السجود الأول حتى يطمئن جالسا بين السجدتين، دل على أن الجلوس بين السجدتين ركن من أركان الصلاة، وفي لفظ في لفظ الصحيح ما ذكره المصنف - رحمه الله - " ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا " يعني السجدة الثانية، لكن اكتفي بذكر السجدة الأولى لأنهما سجدتان وجنسهما واحد، فإذا علمه سجدة واحدة كفى بهذا التعليم عن تعليم السجدة الثانية؛ ولهذا لما علمه هذه الصلاة قال: " وافعل ذلك في صلاتك كلها " وفي كتاب الاستئذان من صحيح البخاري -أيضا- زيادة أنه لما قال: " واسجد حتى تطمئن ساجدا " السجدة الثانية قال: " ثم ارفع حتى تطمئن جالسا " وهذا فيه شاهد لجلسة الاستراحة كما سيأتي، لكن بعض أهل العلم قال: إنها في حديث المسيء لصلاته وهم، إنما جاءت من أحاديث أخرى من حديث مالك بن الحويرث، وحديث أبي حميد الساعدي كما سيأتي إن شاء الله.

ولابن ماجة بإسناد مسلم " حتى تطمئن قائما " هذا الإسناد عند ابن ماجة إسناد على شرط مسلم لأنه ذكره مسلم - رحمه الله - ولم يخرجه، بل إن إسناد ابن ماجه على شرطهما، إسناد ابن ماجة على شرط الشيخين وفيه: " ثم ارفع حتى تطمئن قائما " كأن تعتدل.

ومثله في حديث رفاعة بن رافع عند أحمد وابن حبان " حتى تطمئن قائما ".

شرح البلوغ · الصفحة ٨٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٦٦