تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الحديث حديث أبي هريرة يعرف بحديث المسيء صلاته، وهو حديث عظيم فيه بيان صفة الصلاة من قوله -عليه الصلاة والسلام- وتعليمه لذلك الجاهل بأحكام الصلاة، فهذا " رجل دخل المسجد وصلى والنبي -عليه الصلاة والسلام- يشاهده هو وأصحابه، ثم جاء وسلم على النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال: ارجع فصل فإنك لم تصلِ، ثم الثانية فقال له مثل ذلك ثم الثالثة، ثم قال: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني " ثم علمه -عليه الصلاة والسلام- كما في هذا الحديث.

وفيه أنه -عليه الصلاة والسلام- لم يعلمه أول وهلة ولم يبادر إلى تعليمه، بل تركه حتى صلى المرة الثانية والثالثة لعله ينتبه إلى الخطأ، ثم يلاحظ نفسه وينظر ما هي الأخطاء التي وقعت في صلاته، فيكون أوقع لقلبه إذا علمها بنفسه أو انتبه أو إذا عُلِّم، فلما أنه بادر بحسن الامتثال وحسن العرض في طلب التعليم، قوله: " والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني " علمه -عليه الصلاة والسلام-.

فقال: " إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر " في كثير من الروايات في الصحيحين ليس فيها ذكر إسباغ الوضوء واستقبال القبلة.

وهذا اللفظ موجود في الصحيح، في صحيح البخاري في كتاب الاستئذان، استقبال القبلة ... " إذا قمت فاستقبل القبلة وأسبغ الوضوء " وفي قوله "إذا قمت " صريح بأنه يجب القيام في الصلاة، قال ـ -سبحانه وتعالى- ـ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238)﴾ فالقيام ركن من أركانها ولا تصح الصلاة إلا مع القيام مع القدرة على ذلك، وأجمع العلماء على هذا، " إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء " والمراد بهذا القيام عند إرادة الصلاة، لكن ذلك القيام قيام عند التكبير لها كقوله -سبحانه وتعالى- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ يعني: إذا أردتم القيام لها فيجب الإسباغ.

والإسباغ هذا المراد به كما أمر الله كما في الرواية الثانية، أي أنه يجب أن يسبغ الإسباغ الواجب الذي أمره الله في قوله ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ هو شرط للصلاة. " ثم استقبل القبلة " استقبالها -أيضا-

شرح البلوغ · الصفحة ٨٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٦٥