تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا في مشروعية صلاة تحية المسجد إذا دخل، وهذا عام على الصحيح في جميع الأوقات كما سبق، وأنه يعم أوقات النهي وغير أوقات النهي، " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين " وفي لفظ " فليصل ركعتين " يعني جاء النهي عن الجلوس قبل الصلاة ركعتين، وجاء الأمر بصلاة ركعتين قبل الجلوس، فأمر بهما قبل الجلوس ونهي عن الجلوس قبل أن يصليهما، وهي من ذوات الأسباب التي تصلى في أوقات النهي، وذكرنا سبب أن هذا هو مذهب الشافعي - رحمه الله- واختيار تقي الدين ابن تيمية - رحمه الله - وابن القيم، واختاره العلامة الكبير الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله وغفر له ـ فهو قول جيد وعموم الأخبار تدل بصحة هذا القول.

وثبت -أيضا- في الحديث الصحيح أنه -عليه الصلاة والسلام- قال لجابر لما جاء يأخذ ثمنا لجمله، وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- في المسجد، قال: " صل ركعتين " أمره أن يصلي ركعتين، أمر جابر أن يصلي ركعتين، وذهب جمهور العلماء على أنه مشروع أن يصلي الركعتين، وذهب بعض العلماء إلى وجوب الركعتين للأمر بهما في هذه الأخبار والله أعلم.

س: ماهو وجه الجمع بين حديث حكيم بن حزام أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: " لا تقام الحدود في المساجد " وبين ما جاء في الحديث عن أنس " أن النبي -صلى الله عليه وسلم -دخل مكة وعليه مغفر فقيل له: هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه " متفق عليه، حيث إن النووي ذكر أن من أسباب أنه قتل مسلما كان يخدمه، أي أنه أقام عليه الحد بالقصاص؟.

ج: إقامة الحد في المسجد الحرام اختلف العلماء فيه، يعني في الحرم على ثلاثة أقوال: قيل أنه يقام مطلقا، وقيل لا يقام، وقيل إن أصاب الحد في الحرم أقيم، وإن أصاب الحد خارج الحرم ولجأ إلى الحرم فإنه يلجأ ولا يقام عليه في الحرم. وابن خطل عظم جرمه وردته وقتل من قتل؛ فلهذا أمر -عليه الصلاة والسلام- بقتله، ومماأريد أن أنبه عليه سبق معنا في حديث ابن عباس في قطع الصلاة وأنه " تقطع الصلاة المرأة والكافر أو اليهودي والنصراني والخنزير ".

وذكرت أنه من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، المصنف ـ رحمه الله ـ ذكر حديث ابن عباس بأنه " تقطعه المرأة الحائض " وذكرت التقييد أن هذا الحديث من طريق بن أبي سمينة وهو وهم نبهني إليه بعض

شرح البلوغ · الصفحة ٨٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٦٠