تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد " أخرجه الخمسة إلا الترمذي وصححه ابن خزيمة.

والحديث إسناده عند أبي داود صحيح، والتباهي: هو التفاخر، ومعنى المباهاة إما بالقول أو بالفعل، وهذا من علامات النبوة فقد وقع ما أخبر به -عليه الصلاة والسلام- فتباهى الناس بالمساجد، بمعنى أن تتباهى بالفعل بأن يتفاخروا في بنائها والتفنن في صنعتها، ونقشها وتزيينها حتى تصرف المصلي عن الصلاة، أو التباهي بالقول، بأن يقول: مسجدي أحسن من مسجدك وبناء مسجدي أحسن من مسجدك، أو ما أشبه ذلك، أو مسجدنا أحسن من مسجدكم، فالعمارة بالتقوى، عمارته بالتقوى والعبادة.

ومسجده -عليه الصلاة والسلام- كان مسقوفا بالجريد وعمده جذوع النخل، واستمر هكذا حتى توفي -عليه الصلاة والسلام-، وفي عهد أبي بكر لم يغير منه شيئا، وعمر - رضي الله عنه - لم يغير من هيئته إنما مد فيه - رضي الله عنه - فلما كان في عهد عثمان سقفه بالساج و-أيضا- غير فيه أشياء على وجه لا يكون فيه فتنة أو صرف للمصلين، ثم استمر الأمر حتى كان عهد الوليد بن عبد الملك فهو أول من زخرف المساجد، أو من زخرف المسجد النبوي، و أول من بنى مسجد بني أمية في دمشق، وجعل فيه شيئا من الذهب والفضة، وأنكر عليه بعض العلماء في ذلك الوقت، ومنهم من سكت خشية الفتنة في ذلك.

تشييد المساجد

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ما أمرت بتشييد المساجد " أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان.

وهو إسناده صحيح قال: " ما أمرت بتشييد المساجد " والتشييد: من الشيد وهو الجص، وهو أن تملط بالجص، وهذه العبارة ربما أشعرت بأن الأولى عدم تشييدها بهذا، لكن ما فيه نهي، قال " ما أمرت بتشييد المساجد " مثل قوله: " إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين " كأنه يعنى ولم ينه عن ذلك، لكن يفهم من مساق اللفظ أن الأولى ترك ذلك، لكن لا يكون كتشييدها على وجه يكون فيه فتنة من نقوش، خاصة في جهة القبلة، فهذا هو المنهي عنه وهو من البدع في المساجد عند جمهور أهل العلم.

شرح البلوغ · الصفحة ٨٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٥٨