تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مستحبا، وإن كان لحاجة عارضة وهذا قسم آخر لحاجة عارضة غير الاعتكاف، مثل أن يكون مسافرا أو إنسان جاء إلى هذا المكان وليس لديه مكان، أو ليس لديه مال يسكن به، فإنه لا بأس يبيت في المسجد، وإن كان لغير ذلك وهو من أهل البلد وعنده مسكن فلا يبيت في المسجد لكن لو أنه استرخى في المسجد أحيانا أو نام فيه أحيانا على وجه الراحة فيه، وعلى وجه لا يكون فيه شغل للمسجد لغيره ممن يريد العبادة في غير أوقات الصلاة مثلا، فهذا لا بأس به.

وقد جاء في الصحيحين -أيضا - " أنه -عليه الصلاة والسلام- سأل فاطمة عن علي فقال: أين هو؟ فقالت: هو في المسجد، فذهب ووجده مستلقيا في المسجد ونائما في المسجد، وقد غطى التراب أوعلق التراب به فقال: قم أبا التراب قم أبا التراب " مع أن له بيت، فمثل هذا لا بأس به.

تنظيف المساجد عن القاذورات

وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها " متفق عليه.

سبق معنا هذا، وأن البصاق في المسجد خطيئة، لكن هل يجوز البصاق في المسجد ابتداء إذا كان بالحصباء أو التراب؟ فيه خلاف:

ذهب جمع من أهل العلم أخذا بعموم هذا الحديث إلى أنه خطيئة ولا يجوز البصاق، وذهب آخرون إلى الأخذ بعموم الأخبار الأخرى أنه لما قال: فليبصق عن شماله تحت قدمه، بعموم هذه الأخبار وقالوا يجوز البصاق في المسجد، وجاء في الحديث عن عبد الله بن الشخير أنه بصق وهو يصلي، والظاهر أنه بصق في المسجد -عليه الصلاة والسلام-، والأظهر أنه خطيئة إذا لم يدفن، لما جاء في المسند أن " من بصق فدفن فحسنة ومن لم يبصق فسيئة " فهذا يفصل في المقام ويبين أنه خطيئة بقيد عدم الدفن، وحسنة بالدفن، خاصة إذا هيأ الحفرة قبل، مثل أن يكون هيأها وحفرها قبل أن يبصق يكون أبلغ في عدم كتابة سيئة، فهو خطيئة وكفارتها دفنها, وربما لم تكتب الخطيئة إذا هيأ لها قبل البصاق.

تباهي الناس بالمساجد

شرح البلوغ · الصفحة ٨٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٥٧