تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في صحيح البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - " أن هذه الأمة كانت إذا جاءت عند عائشة- تزور عائشة في بيتها في مكانها -كلما جلست عند عائشة قالت: تقول:

ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ... ألا إنه من دارة الكفر نجاني

فقلت لها: ما شأنك كلما جلست قلت هذا؟ قالت: كنت لبعض القوم، كانت مملوكة لبعض القوم من قبائل قريبين من المدينة، فأعتقوها وبقيت عندهم ففقدوا في يوم من الأيام وشاحا لإحدى نسائهم فاتهموني به، ففتشوها، قالت: حتى فتشوا قبلها، مبالغة في البحث، وكان قد جاءت حديا على الوشاح، قد جاءت الحديا ورأته ملقى على الأرض فاختطفته الحدأة هذا تظنه لحما فذهبت به، فلما كانوا يفتشونها جاءت الحديا فوقهم فألقت الوشاح عليها كرامة من الله لها، وهي كانت في هذا الوقت كافرة يعني لم تسلم، فقلت هذا الوشاح الذي اتهمتموني به، هذا هو الوشاح " ثم بعد ذلك ذهبت إلى المدينة وجاءت إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فأسلمت، فكان من نعمة الله عليها ما وقع من هذا الأمر الذي كرهته أن وقعت لها هذه الكرامة 0 وفي هذا أن الكافر ربما خرقت له العادة، خاصة إذا دعا وهو مظلوم ودعوة المظلوم مستجابة وإن كان كافرا، وإن كان فاجرا كما في الأخبار عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وإن كان كافرا أو فاجرا، ففجوره وكفره على نفسه.

فكانت هذه المرأة تجلس في المسجد وتبيت في المسجد؛ لأن لا بأس من المبيت في المسجد للمرأة والرجل على وجه الحشمة ولا فتنة فيه، وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أنه قال: " كنت شابا عزبا أبيت في المسجد " وجاء في المسند بإسناد صحيح أنه كان يبيت في المسجد هو وشباب من شباب الصحابة، قال: " كنا نقيل في المسجد أو نبيت فيه ونحن شباب ".

والمبيت في المسجد اختلف العلماء فيه: وهو إن كان لحاجة كالاعتكاف هذا لا بأس به، بل هو ربما كان واجبا، وربما كان مستحبا بحسب الاعتكاف، إن كان منذورا كان واجبا، وإن كان غير ذلك كان

شرح البلوغ · الصفحة ٨٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٥٦