تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إسماعيل بن مسلم المكي، فيقوى بهذه الشواهد، والحدود لا تقام في المساجد ولا يستقاد فيها القود، لا يقام فيها جميع الحدود، لأن هذا ينافي المساجد.

وربما أنه في إقامة الحد على المحدود يحصل الحدث ويحصل منه النجاسة أو ربما مع الحد نزل منه شيء أو خرج منه دم أو ما أشبه ذلك، فهذا ينافي المسجد، بخلاف ما مر من ربط الأسير فإن هذا ليس من باب إقامة الحدود بل هو من العقوبة، وهذا مثل ما جاء في الحديث أنه لا بأس به.

الجلوس في المسجد والمبيت فيه لحاجة

وعن عائشة-رضي الله عنها- قالت: " أصيب سعد يوم الخندق فضرب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيمة في المسجد ليعوده من قريب " متفق عليه.

سعد بن معاذ - رضي الله عنه - أصيب يوم الخندق وكان منزله متراخيا بعيدا عن المسجد فأمر -عليه الصلاة والسلام- أن يضرب له خيمة في المسجد، وهو سيد الأوس سعد بن معاذ - رضي الله عنه - وكان -عليه الصلاة والسلام- يمر به ويعوده حتى يكون أقرب، وكان في المسجد خيمة لأناس من بني غفار في ذلك الوقت، وكان سعد أصابه جرح في جسده أو في صدره وثبت وجاء في صحيح مسلم أن جرحه تماثل للشفاء وأنه يبس موضع الجرح، وتماثل ويبس، تحجر جرحه، فلما رآه تحجر قال سعد: " إني أظن يا ربي أنك قد وضعت الحرب بيننا وبين قريش، فإن كنت أبقيتها أو بقي من حرب قريش شيء فأبقني، وإن كنت قد وضعتها فافجرها فانفجر جرحه - رضي الله عنه - ثم سال الدم حتى قالت امرأة من بني غفار في تلك الخيمة: ما هذا الدم الذي يأتينا من قبلكم؟ فنظروا فإذا هو دم سعد - رضي الله عنه - فمات " وسؤاله هذا لأن الشهيد لا بأس أن يتمنى الموت وهو، شهيد لأنه جرح واستمر به الجرح حتى مات شهيدا -رضي الله عنه-0

وفي هذا ذكر المصنف ـ رحمه الله ـ أنه لا بأس بالخيمة في المسجد في مثل هذه الحالة، كما أن لا بأس أن يتخذ مكانا لأجل أن يعتكف في المسجد، وأن يجلس في المسجد فلا بأس.

وسيأتي في حديث آخر -أيضا- حديث الوليدة التي تجلس في المسجد، فالجلوس في المسجد لحاجة و المبيت فيه مثل ما في قصة سعد بن معاذ أنه -عليه الصلاة والسلام- ضرب له خيمة حتى يعوده من طريق

شرح البلوغ · الصفحة ٨٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٥٤