لكن يجوز في المسجد من الأحاديث المباحة ما له الشبيه من الحديث الحسن- يجوز في المسجد وإن كان الأولى أن يكون بغير ذلك لما هو أرفع وأنفع، ولو تحدث جماعة في المسجد ببعض الأحاديث المباحة على وجه لا يكون فيه إشغال وازعاج لغيرهما لا بأس بذلك؛ لأن رفع الصوت بهذه الأمور منهي عنه، بل إن رفع الصوت بالقرآن وإشغال غيرهم من المصلين منهي عنه، فكيف بأمور الدنيا؟ ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام- " لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن " فلا يجوز فيه مثل هذه الأشياء من البيع والشراء.
أما هذه الأحاديث المباحة فلا بأس، وقد ثبت في صحيح مسلم أنه -عليه الصلاة والسلام- " كان يجلس بعد صلاة الفجر هو وأصحابه ويتحدثون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى تطلع الشمس حسناء " وفي لفظ "حسنة" يعني حتى تطلع طلوعا حسنا.
إقامة الحدود في المساجد
وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها " رواه أحمد وأبو داود بسند ضعيف.
لأنه من رواية زفر بن وثيمة النصري عن حكيم ابن حزام، وقال جمع من أهل العلم: إنه لم يسمع منه، والحافظ لما ذكر زفر بن وثيمة في التقريب قال: إنه مقبول، قد راجعت ترجمته في التهذيب وجدته ليس كما قال ـ رحمه الله ـ أنه وثقه ابن معين ودحيم وذكره ابن حبان في الثقات، وقال عنه ابن القطان: إنه مجهول، وقول ابن القطان أيضا يقصد ابن قطان المتأخر، صاحب "الوهم والإيهام" لا يحيى بن سعيد بن قطان.
فتوثيق هؤلاء هو المعتبر فمثل هذا الظاهر أنه ثقة، أنه ثقة لكن العلة تكون في عدم السماع، ولما ذكره في" التلخيص" قال: إنه لا بأس بإسناده، والحديث له طريق عند أحمد طريق آخر عن حكيم بن حزام عن أحمد، لكن ينظر في سنده، هل يقوى أم لا يقوى؟ وله شاهد عند الترمذي من حديث ابن عباس من رواية