الضياع يكون في المال والضلال يكون في البهائم، فمن سمعه ينشد ضالة فالمشروع أن يقول: لا وجدت أو لا ردها الله عليك، دعاء عليه؛ لأنه لم يأخذ بأدب المساجد برفع الصوت في إنشاد الضالة والبحث عنها، والإنشاد إنشاد الضال بمعنى رفع الصوت بذلك من النشيد، وهو رفع الصوت به، والنشدة هو الصوت، والنشيد هو رفع الصوت به، فالمساجد لم تبن لهذا، إنما بنيت لذكر الله وقراءة القرآن والصلاة.
وكذلك ما كان وسيلة لذلك من المصالح الأخرى فلا بأس بذلك، إنما هذا هو الأغلب عليها المساجد أنها لهذه الأشياء لذكر الله وقراءة القرآن والصلاة، ويجوز فيها من الأمور المباحة ما لا ينافي المسجد ولا بأس -أيضا- أن يكون فيها مما يكون وسيلة لذلك؛ ولهذا أقر النبي -عليه الصلاة والسلام- وأمر بربط ذاك الأسير وهو مشرك في المسجد لأجل المصلحة من جهة أنه لعله أن يرى محاسن الإسلام فيسلم، فالمساجد تصان عن مثل هذه الأشياء، والمصنف ـ رحمه الله ـ ذكر في هذا الباب لأن هذا مما يجب صيانة المسجد عنه.
البيع في المسجد
وعنه - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك " رواه النسائي والترمذي وحسنه.
وسنده حسن، رواه الترمذي من طريق الداروردي، عبد العزيز بن محمد الداروردي وهو حديثه في رتبة الحسن، وفيه أن ظاهر الحديث أنه لا يجوز البيع والشراء في المسجد، " إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك "؛ لأن المساجد لم تبن لهذا، ليست للبيع والشراء، فلا يعقد فيها البيع وإلا لو قيل بجواز ذلك لكانت محلا وسوقا، وكان محلا للغط ورفع الأصوات مما ينافي المساجد.
واختلف العلماء في البيع والشراء في المسجد والصواب على التحريم؛ لظاهر الحديث النهي، والدعاء عليه بألا يربح الله تجارته، الدعاء عليه يعني لم يدع عليه ولم يأمر بالدعاء عليه -عليه الصلاة والسلام- إلا لأنه أتى أمرا محرما؛ فلهذا لا يجوز عقد البيع والشراء في المسجد.