تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختلف العلماء في الجمع بينهما، منهم من قال: إن النهي للكراهة وتصرفه أحاديث أخرى التي دلت على جوازه، ومنهم من قال: إن النهي عن أشعار الجاهلية وأشعار البطالين، والقول الثالث في هذه المسالة أن حديث إنشاد الشعر أصح وأرجح، وأحاديث النهي لا تقاومها.

وهنالك مسلك آخر رابع -أيضا- وهو أن النهي عن إكثار الشعر في المسجد، وأن يكثر فيه حتى يكون كأنه منتدى أو محل للشعر، والجائز الشيء القليل، القليل الذي ينشد أحيانا فلا باس، وهذا من أجود المسالك ويليه الترجيح لأن حديث الإنشاد أصح 0وأقربها هو أن يغلب الإنشاد على المسجد وأن يكون موضعا لإنشاد الشعر ويكثر ويظهر فيه، أما إذا فعل أحيانا فلا بأس كما فعل في مسجده -عليه الصلاة والسلام- 0 أما القول بأن النهي عنه لأجل أنه من شعر البطالين أو النهي عن الشعر الذي يكون فيه وصف للشروصف والخمر ووصف للفواحش هذا فيه نظر؛ لأن هذا محرم في المسجد وفي غير المسجد، وهذا يظهر أنه نهي خاص عن المسجد، فإذا حصل تناشد للشعر على وجه لا يكثر في المسجد فلا بأس بذلك جمعا بين الأخبار في هذا الباب.

وقد جاء في حديث البراء بن عازب -أيضا- أنه -عليه الصلاة والسلام- قال لبلال في صحيح البخاري " أمر حسان أن ينشد وقال: اهجهم وروح القدس معك " لكن ليس فيه ذكر للمسجد.

السؤال عن الضالة في المساجد

وعنه- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبنَ لهذا " رواه مسلم.

هذا عن أبي هريرة، وفيه -أيضا- عن بريدة " أن رجلا قال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟، يسأل عن جمل له ضائع فقال -عليه الصلاة والسلام-: لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له " رواه مسلم.

فهذا الحديث لأبي هريرة، وحديث بريدة وما جاء في معناهما -أيضا- يدل على أنه لا يجوز إنشاد الضالة في المسجد، والضالة تكون من الإبل يعني من البهائم، الإبل وغيرها، والمال يقال له ضائع، يعني

شرح البلوغ · الصفحة ٨٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٥١