تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المساجد جميعها إلا المسجد الحرام كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾.

أما مساجد الحل فيجوز، سواء في مسجده -عليه الصلاة والسلام- وغيره، إذ هذه الأخبار وهذه القصص في دخول المشركين كانت في مسجده -عليه الصلاة والسلام-؛ فلهذه المصلحة لا بأس من دخوله للمسجد.

وفيه -أيضا- ربط الأسير، وأنه لا بأس من أن يكون المسجد محلا لربط الأسير للعقوبة، وهذا ليس من باب الحدود التي يمنع إقامتها في المساجد، من باب العقوبة التي ليست من باب الحدود التي يكون فيها الضرر في إقامتها في المسجد.

إنشاد الشعر في المسجد

وعنه - يعني عن أبي هريرة - رضي الله عنه - " أن عمر - رضي الله عنه - مر بحسان ينشد في المسجد فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه، وفيه من هو خير منك " متفق عليه.

يعني لحظ إليه عمر-رضي الله عنه - كأنه أنكر عليه ولم يصرح؛ لأنه يغلب على ظنه أن أبا هريرة لا يفعل هذا إلا عن توقيف، كأنه أراد أن يستخبر ما عنده- رضي الله عنه- فقال: " قد كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك " يعني النبي -عليه الصلاة والسلام- وأنه أقره، وإقراره سنة -عليه الصلاة والسلام-، يعني الإقرار للمسلم، إقرار لغير كافر، إذا فعل إقراره للمسلم فإنه سنة في هذه الحالة.

وثبت -أيضا- في حديث عائشة أنه -عليه الصلاة والسلام- " كان ينصب المنبر لحسان ويقول: اهجهم أو هاجهم وروح القدس معك " يعني جبرائيل -عليه الصلاة والسلام-، فهذا دليل على أنه لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد.

وقد ورد في حديث عبد الله بن عمرو، حديث جيد عند أبي داود وغيره أنه -عليه الصلاة والسلام- " نهى عن تناشد الأشعار في المسجد " وهذا في ظاهره يخالف حديث أبي هريرة وما جاء في معناه،

شرح البلوغ · الصفحة ٨٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٥٠