تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أثال الحنفي هذا سيد بني حنيفة في وقته، أسر وجيء به للنبي -عليه الصلاة والسلام- فربطه الصحابة بسارية من سواري المسجد، وفي لفظ عن أمره -عليه الصلاة والسلام- وأقرهم على ذلك -أيضا-.

وجاء ما هو صريح أنه أمرهم بذلك فكان -عليه الصلاة والسلام-: " يمر به ثلاثة أيام، يقول: ما عندك يا ثمامة؟ قال: عندي الخير: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن تسأل من المال تعطه، ثم جاءه في اليوم الثاني قال: ما عندك يا ثمامة؟ قال: مثل ما قلت لك بالأمس: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن تسأل من المال تعطه، ثم اليوم الثالث قال له مثل ذلك: إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن تسأل من المال تعطه. فأمرهم وقال: أطلقوا ثمامة " علم -عليه الصلاة والسلام- أو أنه أدرك منه أنه وقر أو وقع في قلبه حب الإسلام وترك له الأمر لما أنه قال هذا الكلام الحسن.

ثم ذهب واغتسل ببستان ثم جاء وشهد" أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله"، فكان من نعمة الله عليه أنه صار يرى الصحابة مع النبي -عليه الصلاة والسلام- في صلواتهم، ورأى شيئا عظيما من محاسن الإسلام ومعاملة النبي له -عليه الصلاة والسلام- حتى وقر ودخل الإسلام في قلبه فلا بأس من دخول المشرك للمصلحة أو لو قال: أريد أن أدخل لأستمع وأعرف شيئا عن الإسلام فلا بأس، كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ فلا بأس أن يسمع كلام الله حتى يعرف شيئا من أحكامه؛ فربما يكون سببا في هدايته.

وقد كان المشركون يدخلون على النبي -عليه الصلاة والسلام- في مسجده، فدخل عليه يهودي وسأله تلك المسائل، ومن حديث جبير بن مطعم في الصحيحين -أيضا- أنه " جاء وسمع قراءة النبي -عليه الصلاة والسلام- في صلاة المغرب يقرأ سورة الطور " والظاهر أنه دخل المسجد لما جاء في أسارى بدر فيه قصص عدة أنهم دخلوا المسجد؛ ولهذا لما اختلف العلماء في دخول المسجد للمشرك أو للكافر على العموم منهم من أجازه مطلقا ومنهم من منعه، ومنهم من أجازه للمصلحة، فهذا هو الصواب، في عموم

شرح البلوغ · الصفحة ٨٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٤٩