الصلاة لئلا تكون في هذه المواضع، وأن من تحرى الصلاة أو تحرى الدعاء أو تحرى اتخاذ هذه المواضع وأنها أرجى إجابة فإنه يكون قد اتخذها مسجدا حينما صلى عندها أو دعا عندها.
ثم ذكر المصنف - رحمه الله - قال: ولهما من حديث عائشة: " كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا " وفيه: " أولئك شرار الخلق ".
هذا من حديث عائشة ... عن عائشة أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا للنبي -عليه الصلاة والسلام- كنيسة رأتاها بالحبشة فأخبر -عليه الصلاة والسلام- يخاطب نساءه أم سلمة وأم حبيبة قال: " أولئكِ -بكسر الكاف وفتحها والكسر على أنه خطاب لأنثى - إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، أولئكِ شرار الخلق عند الله سبحانه " وفيه " وصوروا فيه تلكِ الصور أولئكِ شرار الخلق " ذكر الفتنتين؛ جمع بين ... ذكر فتنة الصور وفتنة القبور وبعبادة القبور؛ وذلك أن تصوير هؤلاء كان وسيلة، تصوير صالحيهم وعبادهم أولا كان وسيلة إلى تعظيمهم وتذكرهم، ثم وسيلة إلى التعظيم، ثم كان وسيلة إلى عبادتهم، فشدد وحذر -عليه الصلاة والسلام- قبل وفاته وحذر أمته وسد طرق الشرك وحمى التوحيد -عليه الصلاة والسلام-، فلم يمت إلا وقد جعل الأمة على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه.
دخول المشرك المسجد
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: " بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خيلا فجاءت برجل فربطوه بسارية من سواري المسجد " الحديث متفق عليه.
في هذا بيان من المصنف -رحمه الله- أنه يجوز للمشرك أن يدخل المسجد أحيانا، يجوز للمشرك سواء كان وثنيا أم يهوديا أو نصرانيا، يجوز دخوله المسجد لمصلحة؛ ولهذا لما أمسكوا بهذا الرجل وهو ثمامة بن