وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله – - صلى الله عليه وسلم - " لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم ".
والحديث عن جابر بن سمرة, وهو في الصحيحين.
أيضا عن أنس: " لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، أو لتخطفن ... " وجاء في لفظ: " في الدعاء ".
فالمصلي لا يجوز له -على الصحيح- أن يرفع بصره إلى السماء، بل ينبغي عليه أن يطامن وأن يخبت في صلاته؛ ولهذا قال –وعيد شديد-: " أو لتخطفن, أو لا ترجع إليهم " يعني: يخطف بصره –والعياذ بالله- عقوبة عاجلة, مثل ما ذكر في حديث في الصحيحين: " أولا يخشى الذي يركع ويسجد قبل الإمام، أن يقلب الله صورته صورة حمار ".
وفي لفظ عند ابن ماجه: " أن تلتمع " يعني: أبصارهم, يبين أنه فيه عقوبة شديدة, فلا يجوز أن يرفع بصره في الصلاة بظاهر الحديث.
النهي عن الصلاة بحضرة طعام
وله عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " لا صلاة بحضرة الطعام, ولا وهو يدافع الأخبثين ".
حديث في صحيح مسلم: " لا صلاة بحضرة الطعام, ولا وهو يدافع الأخبثين " وهذا عام في جميع الصلوات, نكرة في سياق النفي, وهذا يدل على العموم مثلما سبق: أن الإنسان لا يصلي بحضرة الطعام, هذا يشمل كل صلاة, ولا وهو يدافع الأخبثين: البول والغائط, وكذلك في حكم الريح, فينبغي أن يذهب ويقضي حاجته، ثم بعد ذلك يحضر في صلاته, هذا هو الأولى والأكمل، بل إن الصواب لو أنه كان على وضوء، ولم يكن لديه ماء وكان يدافع الأخبثين أو أحدهما, فإن السنة أن يقضي حاجته ويتيمم, إذا لم يجد الماء؛ لأن صلاته بهذه الطهارة صارت طهارة شرعية عند فقد الماء، أو العجز عن استعماله, فحضوره في صلاته أولى وأكمل، من كونه يصلي بتلك الطهارة مع عدم حضوره في صلاته.