تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جهم وأتوني “بأنبجانية " يعني: ردوا هذا الكساء عليه وأتوني بكساء آخر غليظ ليس فيه صور، وليس فيه تصاوير.

هذا من حسن خلقه -عليه الصلاة والسلام- حيث أنه رد شيئا بسبب؛ ثم طلب من صاحب الهدية شيئا آخر تطييبا لنفسه, وفيه أن المهدى إليه إذا ردت هديته بسبب شرعي، لا ينبغي أن تأنف نفسه, وأن يجد في نفسه شيئا, فإذا كان الموجب لردها أمرا شرعيا فإنه لا يأنف, وينبغي للمهدى إليه إذا علم أنه يطيب من المهدي، أن يطلب منه شيئا آخر، وأنه أطيب لنفسه -أن يطلب منه ذلك, خاصة إذا كان بينهما انبساط وشيء من التسامح, ويدرك هذا منه، فلا بأس أن يطلب هذا منه حتى لا يقع في نفسه شيء، كما فعل- عليه الصلاة والسلام- وهو لم يردها عليه لكي يلبسها حتى يتصرف فيه, فإذا كان ربما ألهاه- عليه الصلاة والسلام- فغيره من الناس أضعف منه، فإنه يلهو في صلاته.

كما في ذلك الثوب الذي أعطاه عمر وقال: "أعطيتنيها وقد نزعتها؟ "، فقال: "أعطيتكها لـ ... ، يعني: أخبر أنه لينتفع بها، أو يهديها لا يجوز أن يلبسها.

وفيه –أيضا- + أنه ينبغي للمصلي ألا يتعرض في صلاته لما يصرفه في صلاته, ومما ينبغي التنبيه له، أنه لا ينبغي التأنق في الملبس جدا، أو التأنق في لبس نعله أو ثوبه أو ما أشبه ذلك, يلبس شيئا ربما يكون فاتنا له, وربما يكون نظره إليه أكثر من حضوره في صلاته, وربما بعض الناس تأنق جدا في اختياره لنعله، أو تأنق في اختياره لثوبه, في أشياء ربما تكون صارفة له وفاتنة له, ربما في أحواله كلها, وشغلته واشتغل بملبسه عن أموره ومصالحه الشرعية.

ولا شك أن الجمال وحسن الملبس أمر مطلوب، خاصة في العبادة, لكن المبالغة في ذلك هذا أمر خلاف هديه -عليه الصلاة والسلام- ولهذا لما لبس هذه نزعها - عليه الصلاة والسلام- وتركها؛ لأنها كادت أن تصرفه في صلاته، وأن تشغله - عليه الصلاة والسلام.

النهي عن رفع البصر في الصلاة

شرح البلوغ · الصفحة ٨٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٣٦