حينما يسأل ويقف, وإذا كان الإنسان يسأل ويقف بين يدي معظم من البشر، يكون حاله حال الأدب وعدم حد البصر, فكيف إذا كان يقف بين يدي الله عز وجل؟! فالأمر أعظم وأعظم.
ثم ذكر أنه: "إذا أراد أن يبصق، فلا يبصق عن يمينه ولا قبل وجهه". والبصاق في الصلاة جهة القبلة، أو جهة اليمين حرام في ظاهر الأحاديث، وفي النهي عنه, وإذا أراد أن يبصق فليبصق عن يساره تحت قدمه, وهذا إذا كان المصلي خارج المسجد, أو كان المسجد بالحصا وبالتراب مفروشا, أما إذا كان مفروشا بغير ذلك بالفرش، ما + به فلا يجوز.
وقد نص أهل العلم كما قال الإمام أحمد -رحمه الله- لما سئل عن ذلك قال: "ذاك لما كانت المساجد بالحصا، والآن فرشوها بالبواري". يقصد الحصر، فكذلك أنواع الفرش الأخرى، فإنه لا يجوز البصاق في المسجد؛ لأن فيه تقديرا لها, والبصاق + الخطيئة، كما في حديث أنس في الصحيحين: " وكفارتها دفنها ".
والمراد: إذا كان يمكن أن يدفنها فلا يبصق عن يمينه، ولا عن أمامه في صلاته. والبصق في القبلة أشد، والبصق في جدار القبلة أشد. وثبت في الصحيحين من عدة أخبار أنه -عليه الصلاة والسلام-: " حكه بيده لما رأى البصاق في القبلة " وعزل رجلا كان يصلي بالناس فقال: " إنك قد آذيت الله ورسوله " وكان قد بصق في القبلة.
ثم الأظهر أن البصق إلى جهة اليمين منهي عنه في الصلاة، وخارج الصلاة مطلقا, فالإنسان لا يبصق حتى ولو كان خارج الصلاة، لا يبصق عن يمينه لشرف جهة اليمين, بل يبصق عن يساره، أما في صلاته فيبصق عن يساره إذا كان في مكان فيه تراب أو حصا، ولم يكن عن يساره أحد؛ ولهذا في حديث طارق بن عبد الله عند أبي داود: " أو عن يساره إذا كان يساره فارغا " أما إذا كان في جواره مصل فلا يبصق عن يساره، بل يبصق في المنديل أو في ثوبه, كما أخذ –عليه الصلاة والسلام- وبصق في ثوبه، ورد بعضه على بعضه, وفي هذا رد على أهل الكبر الذين يأنفون من ذلك, والإنسان إذا استغنى عن البصاق في ثوبه أو في غترته –كان أولى وأفضل, ولكن لو أنه بدره بصاق، ولم يكن معه منديل –فلا يؤذ بهذا البصاق أحدا, فلا بأس في ثوبه وأن يرد بعضه على بعض، كما فعل –عليه الصلاة والسلام-.