تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو من رواية سعيد بن المسيب عن أنس، وهو لم يسمع منه, ثم هذا التفصيل فيه نظر, الصواب النهي عن الالتفات مطلقا, وهو هلكة في جميع الأحوال بلا حاجة, لكن التطوع لا شك أنه أسهل وأيسر, ويجوز الالتفات -كما سبق- في التطوع من باب أولى عند الحاجة إليه.

البصق في الصلاة

وعن أنس –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – - صلى الله عليه وسلم - " إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه، فلا يبصقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه " متفق عليه, وفي رواية: " أو تحت قدمه ".

في هذا الحديث: " إذا كان أحدكم يصلي فإنه يناجي ربه ".

وكذلك ثبت من حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي سعيد الخدري, ومن حديث ابن عمر، كلها في صحيح البخاري: " إذا كان أحدكم يصلي فإنه يناجي ربه ".

وفي لفظ حديث ابن عمر: " فإن الله قِبَل وجهه " وفي لفظ: " فإن الله بينه وبين القبلة " هذا أصح في التعليل من جهة ذكر قبلة المصلي, وإن كان من آثارها الرحمة, من آثارها، وكون أنه ربه بينه وبين القبلة الرحمة, والله - عز وجل - بين المصلي وبين قبلته, والله - عز وجل - قِبل وجه عبده.

وفي لفظ آخر: " إن الله ينصب وجهه قبل وجه عبده، فإذا صلى أحدكم فلا يلتفت " كما في حديث الحارث بن الحارث الأشعري, وهو في العلو -سبحانه وتعالى- في العلو، وهو قبل وجه عبده؛ ولهذا ذكر –عليه الصلاة والسلام- ذلك المثل لأبي رزين العقيلي، لما سأله عن الرؤية قال: " أخبرك ذلك في مخلوقات الله: القمر أليس كل منكم يراه مخليا به؟ " الإنسان يرى القمر وهو في السماء في العلو المرتفع, كل إنسان يراه، يظن أنه يواجهه وحده، ويقبل عليه بوجهه, فلو فرض أن القمر يخاطبك لكان القمر ++.

فالله - عز وجل - له المثل الأعلى, فهو -سبحانه وتعالى- في العلو على عرشه، وهو بينه وبين قبلته ويواجهه, لكن السنة للمصلي ألا يرفع بصره, فإذا كان الله بينك وبين قبلتك، وهو قبل وجه العبد -فالمشروع لك أن تطامن بصرك، وأن تخشع ببصرك, وأن يرمي ببصره إلى الأرض، هذا هو السنة، وهو الحال المناسب للعبد

شرح البلوغ · الصفحة ٨٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٣٣