فالالتفات في الصلاة اختلاس، يعني: إن الشيطان يحاول أن ينقص صلاة العبد، فيحضره في صلاته، فيرى غفلته فيدخل بينه وبين صلاته، وربما وسوس له فالتفت هنا وهنا، حتى يصرفه عن صلاته، فلا يدري كيف يفعل في صلاته وكيف يصلي, " هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ".
والالتفات يجوز للحاجة, وثبت في أخبار كثيرة أنه- عليه الصلاة والسلام- التفت، وأن أصحابه -أيضا- أبو بكر - رضي الله عنه - كما ثبت في الصحيحين- " أن أبا بكر لما صلى بهم -في حديث أبي العباس سهل بن سعد الساعدي-: التفت في صلاته لما صفقوا فأكثروا التصفيق، + التفت - رضي الله عنه - حتى رأي النبي خلفه -عليه الصلاة والسلام- ".
وثبت في حديث صحيح, في حديث سعد بن الحنظلي عند أبي داود: " أنه صلى بهم الفجر، فجعل يلتفت إلى جهة الشِعب، وكان قد أرسل راكبا يحرسهم، ويكون ربيئة لهم في رأس الوادي ".
فالالتفات للحاجة فلا بأس, جاء في حديث ابن عباس وهو حديث جيد، أنه- عليه الصلاة والسلام، عند الترمذي-: " كان يلحظ يمينا وشمالا، غير أنه لا يلوي عنقه " يلحظ بعينه يعني: للحاجة, إلى غير ذلك, فالالتفات إذا كان للحاجة فلا بأس به.
إباحة الالتفات في صلاة التطوع
وللترمذي قال –وصححه-: " إياك والالتفات في الصلاة؛ فإنه هلكة، فإن كان لا بد ففي التطوع ".
هذا الحديث خطاب لأنس فيما يظهر؛ لأنه قال: "إياك". وليس خطاب لعائشة, قد ذكره الشارح في "سبل السلام": أن الخطاب لعائشة.
على ذلك يكون ضمير خطاب لها فيقول: " إياكِ والالتفات " والحديث عن أنس, لكن أوهم أنه عن عائشة؛ لأنه ذكره عقب حديث عائشة، هذه رواية الترمذي.
وعن أنس قال: " إياك والالتفات في الصلاة فإنه هلكة " والمراد هو وغيره: " فإن كان لا بد ففي التطوع " والحديث هذا ضعيف له علتان: فيه علي بن زيد بن جدعان الحجازي الزهري، وهو ضعيف،