رأوه يتنخمه أخضر مرا من فمه، أطلقاه وأرسلاه, فتوقف ما به –رضي الله عنه- حتى توفي, وليس له في الحديث إلا قليل: نحو حديثين, بهذا القدر-رضي الله عنه-.
وقوله: "بغير تعليل". يعني: بغير ذكر أن الرحمة تواجهه. وجاء في الأخبار - كما سيأتي- أن الله - عز وجل - بينه وبين قبلته, وأنه يناجي ربه, هذا أصح وأبلغ كما سيأتي.
النهي عن الالتفات في الصلاة
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة فقال: " هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد " رواه البخاري.
الالتفات في الصلاة لا يجوز على الصحيح، وإن خالف فيه جمهور العلماء, الصواب: قول من ذهب بعدم جوازه, يقال: " اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد " وفي الأحاديث الصحيحة أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء في الصلاة -في لفظ في دعائهم- أو لتخطفن " في الصحيحين.
وفي لفظ آخر لمسلم: " أو لا ترجع إليهم " فإذا كان الالتفات بالبصر، وهو تقليبه ها هنا وها هنا، ظاهره أحاديث النهي -فالالتفات برأسه من هنا ومن هنا، من باب أولى أنه منهي عنه, والجمهور يقولون: "مكروه إلا إذا انصرف عن جهة قبلته انصرافا تاما، أو انحرف بصدره انحرافا تاما". هذا خلاف ما جاء في الأخبار، وخلاف هديه -عليه الصلاة والسلام-؛ ولهذا لما سألته عائشة عن الالتفات قال: " هو اختلاس " يعني: اختطاف.
الاختلاس: هو الاختطاف بسرعة, والاختلاس: هو النهب عند رؤية صاحب الحاجة أو مع عدم رؤيته, اختلس الشيء: أخذه بخفية أمام صاحبه, يعني: يكون الشيء معدا من متاع أو طعام أو مال أو وهو يراه, والانتهاب: أخذ الشيء مكابرة, نهب الشيء مكابرة وعلى سبيل الغلبة, والسرقة: أخذ الشيء بخفية من الحرز.