على الخلاف في مسح اليدين بعد الوضوء، وأنه أثر عبادة. فبعد الصلاة الأمر فيه أيسر, إنما إذا كان في الصلاة فلا يمسح، وإن أراد يمسح فيمسح واحدة، ولو ترك الواحدة فهو أفضل.
ويروى في حديث جابر عند أحمد، أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " لأن يمسك أحدكم عن المسح في الصلاة، خير له من مائة ناقة كلها سود الحجر "؛ لهذا قال: " واحدة أو دع " لتسوية الحصا, يسوي الحصا, إلا إذا كان الموضع الذي يصلي فيه موضع وعر, وموضع ربما شق عليه السجود فيه, فالأولى أن يسويه قبل الصلاة, وأن يهيئ الموضع قبل الصلاة ثم يصلي.
ولو فرض أنه لم يتيسر له ذلك، أو أثناء السجود شق عليه -لا بأس أن يساوي ما يشق عليه في صلاته؛ ولهذا ثبت أن الصحابة –رضي الله عنهم- كانوا يسجدون في حديث أنس: " كانوا يتقون حر الشمس في الظهائر بأطراف الثياب ".
مع أن السنة أن المصلي يباشر بجبهته، وألا يسجد على شيء متصل به من ثوب أو سترة أو ما أشبه ذلك, الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا لا يباشرون شيئا إلا مع شدة الحر, فيضعون شيئا يتقون به أثر حرارة الحصا, ربما أخذ أحدهم الحصا في جمعه، وجمعه في يده حتى يبرد، ثم يفرشه في الأرض, فهذا مثله إذا شق عليه ذلك، أو كان يضره السجود، فيسوي الموضع الذي يسجد عليه, ثم بعد ذلك يترك فيكون مسحه بقدر الحاجة.
وعن عائشة -رضي الله عنها- ومعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، صحابي – رضي الله عنه- له أحاديث قليلة, وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقربه ويدنيه, وكان مصابا بالجذام، وكان عمر - رضي الله عنه - يسأل له الأطباء إذا قدموا عليه, يسأل الناس إذا قدموا من النواحي: هل من يجد له طبا؟ فكان الناس يقدمون, فقدم عليه رجلان من اليمن, فقال لهم: "هل عندكم طب لهذا الرجل الصالح؟ "
قالوا: "أما شيء يزيله فلا نقدر, لكن نوقفه, يعني: نستطب له بشيء"، قال: "عافية عظيمة"، قالوا له:" هل تنبت أرضكم الحنظل؟ " يعني + قال: "نعم", فأمر بمكتلين ثم أحضرا، فجعلا يأخذان من هذا الحنظل، ويشقانه مع النصف, أمسكا برجليه فجعل كل يدلك رجلا, حتى محقت رجله مع الدلك, فلما