تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: "رواه الخمسة بإسناد صحيح"، هذا فيه نظر؛ لأن في روايته ابن أبي الأحوص الليثي، وهو مولى بني ليث وهو مجهول، وجزمه بأن إسناده صحيح مما يستغرب، ولعله خفي عليه حاله حال الإملاء، وهذا مما يبين أنه -رحمه الله- علق شيئا في هذا الكتاب، أو علق معظمه من حفظه.

فالحديث ضعيف بهذا السند, وقوله: " فإن الرحمة تواجهه " التعليل للنهي عن مسح الحصا, ثم السنة: ألا يمسح الحصا في صلاته, ولا يمسح التراب، ولا يمسح المكان الذي يصلي عليه, وهنا ذكر الحصا؛ لأنه كان هو الموجود والغالب، ومسجده –عليه الصلاة والسلام- فرش بالحصا أو بالحصباء, فإذا كان بالتراب أو كان – مثلا- مفروشا بغيره، وكان فيه شيء من التراب –فلا يمسح في الصلاة، إن مسح قبل الصلاة فلا بأس, ومنه: "أو نظف وأزيل الأذى" هذا لا بأس, أما في الصلاة فلا, فإذا أراد أن يمسح فيمسح واحدة، كما في الحديث: " واحدة أو دع ".

وفي الصحيح، عن معيقيب نحوه، بغير تعليل معيقيب: هو ابن أبي فاطمة الدوسي، وفيه أنه سئل عن مسح الحصا في السجود إذا سجد, قال: " واحدة تسوية الحصا " أي: تمسح مسحة واحدة, فيمسح واحدة، وإن تركه فهو أفضل.

فترك المسح في الصلاة لموضع السجود، وترك المسح للجبهة هو الأفضل والأكمل؛ ولهذا ثبت في الصحيحين عنه –عليه الصلاة والسلام- من حديث أبي سعيد الخدري، أنه لما صلى بهم وأصبح قال: " إني أريت أني أسجد صبيحتها في ماء وطين " في ليلة إحدى وعشرين، فصلى بهم وكان المسجد مسقوفا بالجريد، ومطرت السماء، ثم صلى بهم –عليه الصلاة والسلام- فسجد في الماء والطين، فلما انصرف رأوا أثره.

قال أبو سعيد الخدري: "و+ ماء أو أثر الطين على جبهته وأرنبته". يعني: على طرف أنفه -عليه الصلاة والسلام-، ولم يمسح -عليه الصلاة والسلام-, وفي الغالب أن هذا أثر يدركه ويحس به، وواضح ولم يمسح, دل على أنه لا تمسح أثناء الصلاة, في أثناء الصلاة لا يمسح, لا موضع السجود ولا محل السجود وهو الجبهة, بعد الصلاة فيه خلاف: هل يمسح أو لا يمسح؟

شرح البلوغ · الصفحة ٨٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٢٩