تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا هو الأصل في الحديث؛ لأن الألفاظ تواردت واجتمعت على هذا المعنى، ولأن المعنى يدل عليه؛ لأنه إذا قدم بين يديك تعلقت به نفسه وتاقت إليه نفسك, ربما انشغل في صلاته بالطعام الذي قدم بين يديه, فلما تعلقت به نفسه، كان من حكمة الشرع أن رخص له؛ ولذا قال أبو الدرداء: "من فقه الرجل إقباله على حاجته، ثم إقباله على صلاته".

فقال معناه ابن عباس –رضي الله عنهما-: "فيقبل على حاجته، ثم بعد ذلك يقبل على صلاته؛ حتى يقبل وقلبه فارغ". كما قال أبو الدرداء: "من فقه الرجل إقباله على حاجته، ثم إقباله على صلاته؛ حتى يقبل وقلبه فرغ".

وهذا هو المقصود من أكل الطعام؛ أن يكون قلبه فارغا للصلاة، فلا تتعلق نفسه بالطعام, إلا إذا كان توقانه شديدا للطعام، فيكون جوعه شديدا, والطعام جاهز للتقديم ولم يقدم -فهذه الحالة يمكن يقال: "لا بأس أن يتناول ما يكسر به سورة الجوع وشدة الجوع".

وقد يستنبط من النص معنى يخصصه ولا يعود عليه بالإبطال، إذا كان المعنى مقصودا من الشارع، وتبين من النص أنه مقصود من الشارع، وهذا -لا شك- واضح أن القصد من أكل الطعام؛ هو أن يحضر وقلبه فارغ, وإلا إذا كان ليس حاضرا ونفسه لا تتوق توقانا شديدا، ولا تميل إليه ميلا شديدا –فإنه يقدم صلاته ثم بعد ذلك يأكل الطعام, ثم إذا أكل يأكل حاجته وكفايته.

ثم –أيضا- مثل ما جاء عن ابن عمر: أنه كان يأكل وكان يسمع قراءة الإمام، وإذا قدم الطعام وحضرت الصلاة، وهو ليس له ميل إلى الطعام، فالسنة البداءة بالصلاة؛ لأن المعنى من البداءة بالطعام: + ما أقوله واضح، وهو أنه: إذا كان له ميل إلى الطعام، أما إذا لم يكن له ميل إلى الطعام –فلا حاجة لأن يأكل والصلاة حاضرة.

ولو إذا كان له أدنى ميل، إذا كان له أدنى ميل إلى الطعام، ولأنه ربما لا يكون له ميل، فإذا حضر مال إليه, فيأكل بقدر ما يزول ميله إلى الطعام وتوقانه، ثم يذهب لصلاته.

شرح البلوغ · الصفحة ٨٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٢٧