تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: " نهى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أن يصلي الرجل مختصرا " متفق عليه, واللفظ لمسلم. ومعناه: أن يجعل يده على خاصرته.

ثم ذكر المصنف -رحمه الله- قال: وفي البخاري عن عائشة: " أن ذلك فعل اليهود في صلاتهم ".

الحديث صحيح كما ذكر المصنف -رحمه الله-، وفيه النهي عن أن يصلي الرجل مختصرا، والاختصار: هو وضع اليد في الخاصرة، يعني: في وسطه، أن يضع يديه على خاصرته فوق الورك، فهذا لا يجوز على الصحيح بظاهر النهي: " نهى أن يصلي الرجل مختصرا ".

وجاء عند أبي داود والنسائي في حديث ابن عمر، أنه " قال لمن صلى بجانبه -وكان قد اختصر سعيد بن زياد- قال: هذا الصلب في الصلاة " فأنكر عليه – رضي الله عنه- هذا الحديث صريح فيه.

ثم ذكر المصنف -رحمه الله- قال: وفي البخاري عن عائشة: " أن ذلك فعل اليهود في صلاتهم " وأنه لا يجوز التشبه بهم في صلاتهم: في شعائرهم، في عباداتهم.

لا يجوز التشبه بهم، بل إذا كان لا يجوز التشبه بهم في شعائرهم: في طعامهم، في شرابهم، وملا بسهم وهيئاتهم، لا يجوز التشبه بهم؛ لأن من تشبه بقوم فهو منهم، وقال: " ليس منا من تشبه بغيرنا ".

فالتشبه بهم في هذه الشعيرة، وهي أعظم أعمال البدن وهي الصلاة، من باب أولى أنه ينهى عنه، وهذا من قول عائشة -رضي الله عنها- في إثبات أنه من خصال اليهود، ومن شعائرهم في صلاتهم، فعلى هذا لا يجوز التشبه بهم في هذا.

وروي في حديث رواه ابن حبان وابن خزيمة: أنه " نهى عن الاختصار في الصلاة وقال: إنه راحة أهل النار ".

اختلف العلماء، قيل: لأنه كما ذكر المصنف عن عائشة أنه لفعل اليهود في صلاتهم، وقيل: ما ذكر في الخبر المروي أنه راحة أهل النار، وقيل: إن الاختصار هو اتخاذ مخصرة، يعني: عصا يتكئ عليها الإنسان بلا حاجة، وقيل: هو اختصار الآية في الصلاة، وقيل: لأن إبليس أنزل مختصرا ... إلى غير ذلك من العلل التي ذكرها أهل العلم.

شرح البلوغ · الصفحة ٨٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٢٥