قال الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: باب الحث على الخشوع في الصلاة.
قال: "باب الحث على الخشوع في الصلاة"؛ وذلك أن هناك أفعالا تنافي الخشوع في الصلاة، فربما أذهبته بالكلية، وربما أذهبت بكمال الخشوع المطلوب.
وإذا كان الشيء يخل بأركان الصلاة، أو يكون سببا في ترك شيء من واجباتها –فإنه لا يجوز للمكلف أن يتعرض له؛ لأنه يكون سببا في ترك واجب، أو سببا في ترك ما هو أعظم من الأركان والشروط، وعلى هذا لا يجوز التلبس بهذه الأفعال، أو الهيئات التي تكون سببا في الإخلال بأركان الصلاة، أو شروطها، أو واجباتها.
والخشوع مطلوب في الصلاة؛ ولهذا أثنى الله على الخاشعين كما قال -سبحانه-: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾.
وجاء في الحديث أنه -عليه الصلاة والسلام-: " كان يرمي ببصره ها هنا وها هنا، أو كان يرفع بصره، أو ينظر أمامه حتى نزلت هذه الآية، فطأطأ بصره في السماء ".
وهو حديث جاء مرسلا، وجاء موصولا. فالمقصود أن الخشوع فيها مطلوب، وإذا كان الخشوع في السير إليها والسكينة والطمأنينة، أمرا مطلوبا -فالخشوع فيها أولى وآكد.
كما قال -عليه الصلاة والسلام-: " إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا ".
وقال في "صحيح مسلم": " إذا كان أحدكم يعمد إلى الصلاة، فهو في صلاة ".
فأمر بالسكينة والخشوع في القصد إليها: في هيئته وسيره، فتأكد الخشوع فيها من باب أولى، إلى غير ذلك.
فالمصنف -رحمه الله- ذكر شيئا من الأدلة، مما إذا فعله المكلف والتزم به تحقق له الخشوع في صلاته.
النهي عن الاختصار في الصلاة