ج: السترة مشروعة، سواء مر بين يديه شيء، أو توقع ألا يمر؛ ولهذا الرسول -عليه الصلاة والسلام- والناس خلفه، كان يصلي إلى سترة في الأسفار، كان يتخذ الحربة مع أنه في الغالب لا يمر بين يديه شيء.
والسترة إن قيل: "إنها خشية التشويش", إن قيل: "إن مشروعية السترة هي لأجل خشية التشويش"؛ لهذا قال بعضهم: "لا تشرع؛ لأن الذي في البر، أو في مكان يأمن أن لا يمر عليه أحد، لا يخشى أن يشوش عليه صلاته".
وإن قيل: "إنها حريض للمصلي، وأنها يضعها حتى تكون موضعا وحدا لصلاته، وبينه وبين القبلة". فإنه يشرع, وهذا هو الصواب, لا للتعليل هذا، لكن لعموم الأدلة، وعموم الأدلة يدل على صحة هذا التعليل, لا أن التعليل يدل على صحة هذا القول, عموم الأدلة تدل على صحة هذا التعليل, فالعمدة على ما جاء في الخبر في مشروعية السترة مطلقا، والأمر بها في جميع الأحوال.
س: هل تُرَد المرأة إذا أرادت المرور بين يدي المصلي؟ وإذا ترتب على دفع المرأة من لمس لها، فهل يدفعها؟ وما هو الحال بالنسبة للحرم المكي والمدني، لما فيه من الزحام وكثرة النساء، وخصوصا في المواسم: كالحج ورمضان ونحو ذلك؟ وإذا الأمر على ظاهر الحديث هل يعيد الصلاة والدعاء, وقطعت المرأة أكثر من مرة؟.
ج: نقول: "المصلي يدفع من مر بين يديه، سواء امرأة أو رجل؛ ولهذا وإن كان فيه دفع لها، فمفسدة ما يكون من دفعها منغمر في مصلحة الحفاظ على الصلاة, والبقاء عليها، والامتثال لما أمر به من أخبار, ثم هو في الحقيقة إذا كان في حال المدافعة، لا يكون في حال يكون فيه شيء من الفتنة، خاصة أنه ربما دفع ويعرض ببصره, وفي الغالب هو أولا عليه أن يشير بيديه هكذا، قبل أن يمر المار من رجل أو امرأة, ينبه ثم بعد ذلك يدفع, وإن مرت قطعت صلاته, يستأنف صلاته إذا جاوزت، يعني: مرت.
أما ما يتعلق بالحرم: ذهب جمع من أهل العلم أن في مواطن الازدحام: كالحرم في أيام الحج، وفي أيام رمضان، أو في أيام الجمع، فإنه لا يدفع أحدا؛ لأنه في الحقيقة لا إثم على المار, وإذا كان لا إثم عليه فلا يجوز دفعه, لا يجوز دفع إلا من كان آثما, أما الذي يمر وهو لا إثم عليه، لكونه لا يجد مكانا ولا طريقا، إلا من هذا فلا يمر, وظاهر ما نقل عن أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه- أنه يرى وجوب الدفع مطلقا،