تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويروي عن مالك -رحمه الله-: أنه كان يصلي في مسجد النبي- ?عليه?الصلاة?والسلام- وكان أمامه سترة، وكان بعيدا عنها, فمر رجل لا يعرفه فتقدم، قال: "يا أيها المصلي، تقدم إلى السترة", فجعل مالك يتقدم ويقرأ: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113)﴾ وتقدم حتى وصل إلى السترة - رحمه الله-.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

س: ما رأيك في قول عائشة عنها لما سمعت الحديث النبي الذي معنا -أنكرت الحديث وقالت: "شبهتونا بالحمار والكلب"؟.

ج: نعم، صح عنها في البخاري أنها قالت: " شبهتونا, لقد قرنا بدواب سوء " هذا كأنها أنكرت هذا، وخفي عليها؛ لأنها رأت أن من روي ما روي مخالف للحالة التي فعلها -عليه الصلاة والسلام -، وقالت: " لقد رأيتني مضجعة على السرير، والرسول يصلي إلي، فتعرض لي الحاجة فأكره أن أسنحه " يعني: أن أظهر أمامه, " فأنسل انسلالا مع رجلي السرير " رضي الله عنها.

فربما ظنت أنه وهم أو أخطأ، لكن الصواب مع الصحابة الذين رووا هذا، وهي لها أمور، ولها أقوال قالتها، وانفردت بها -رضي الله عنها-، ولها من الفقه والاستنباط الشيء العظيم، لكن مثل غيرها تخطئ ويخفى عليها أشياء، فلم تقبل لها العصمة كغيرها من أهل العلم وأهل الفضل.

فإذا خفي عليها شيء أو مسألة وقعت -ترد إلى السنة, والعلماء أخبروا بهذا, وعلماء الصحابة -رضي الله عنهم-, مع أنها روت هي -رضي الله عنها- كما في المسند أنه: " تقطع الصلاة: المرأة والحمار والكلب والكافر ".

لكن من رواية رجل يقال له: راشد بن سعد عنها، وهو لم يسمع منها, لكن إجابة عنها فإنه يكون حجة، في أنها روت ونسيت -رضي الله عنها- كما يقع في بعض الروايات ممن يروي شيئا وينساه.

س: إذا لم يكن أناس بالمكان بل كان وحده، ولا يوجد أحد سيمر بين يديه، هل تشرع السترة من الجن؟ وهل صح هذا الشيء؟.

شرح البلوغ · الصفحة ٨٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٢١