وحديث أبي ذر، وحديث عبد الله بن مغفل، وحديثا أبي هريرة، وأبي ذر في صحيح مسلم, وفيه: إنه يقطع صلاة المسلم, وهذا يقول: "لا يقطع".
وهذا الحديث استدل به الجمهور -لما ذهب إليه- من أن القطع بمعنى قطع الثواب، ونقص الثواب، والصلاة, والصواب أن الحديث لا يصح؛ لأنه من طريق هذا الرجل، إنما جاء عن بعض الصحابة –رضي الله عنهم-: إنه لا يقطع الصلاة شيء، روى سعيد بن منصور عن علي وعن عثمان، وجاء عن بعض الصحابة, وهذه السنة دلت على أن الصلاة يقطعها أشياء، كما ثبت عنه في الأخبار الصحيحة، والله أعلم.
س: يقول: ما هو الأولى للداخل للصلاة: أن يختار السترة في سنته وصلاته، أو أن يختار الصف الأول والدنو من الإمام؛ لأن السترة –أحيانا- تكون بعيدة عن الصف الأول والدنو من الإمام؟.
ج: الأولى أن يجمع بين الأمرين. هذا الأولى, بأن يبكر ويبادر ويجمع بين الأمرين: بين الصف الأول والسترة، هذا هو السنة, وإن لم يجد سترة، فالسنة أن يتخذ سترة ويبادر بالسترة, والسترة أولى له؛ لأنه إذا أخذ السترة وصلى، في إمكانه أن يتقدم إلى الصف الأول بعد السترة.
ولو فرض أنه لم يحصل له الصف الأول بصلاته إلى السترة -فأجره كأجر من تقدم في الصف الأول؛ لأن تأخره تأخر شرعي, وإذا كان من حبس عن العمل، لمرض أو نحوه فهو كما قال عنه: " إذا مرض عبد صالح كتب له ما كان يعمل وهو صحيح " فالذي يتأخر عنه أجل أنه انشغل بعبادة أخرى، فهو أعظم وأعظم, أولى وأولى -يعني- من غيره.
ثم ثبت في الصحيحين أن الصحابة –رضي الله عنهم- كانوا يبتدرون السواري؛ ولهذا قال: " كان الداخل لصلاة المغرب يظن أن الصلاة قد صليت " يعني: كانوا يبتدرون قبل أن يصلوا سنة المغرب, وكانوا يصلون إلى السواري، ويقصدون السواري, هذا هو المعروف من سنته ?عليه الصلاة والسلام- كان يقصد السارية؛ ولهذا لما دخل الكعبة، قلت: كان يقصد السترة, لما دخل الكعبة قصد إلى الجدار, قال ابن عمر لبلال: "قلت: أين صلى؟ "، فحدد له مكانا، فكان ابن عمر يتحرى المكان الذي عين له بلال، بمقدار ثلاثة أذرع بينه وبين قبلته؛ ولهذا مقدار ثلاثة أذرع هي مقدار ما بين المصلي وبين سترته, يعني: يضع السترة