وفي رواية عند ابن ماجه: " فإن معه العُزى " هذه تؤكد أن الذي يحمله على هذا هو الشيطان، وهو قرينه من الشياطين. الشيطان حريص على إيقاع الفساد والنقص في صلاة المصلي, وإيقاع الإثم في المار, هذا وهذا جميعا, فلا يجوز المرور بين يدي المصلي، وبين يدي صلاته، ولا بينه وبين سترته, وإذا كان بينه وبين سترته -فإن الأمر أشد من المرور بين يديه إذا لم يتخذ سترة, وكلاهما منهي عنه.
كفاية الخط عن السترة
وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- - قال: " إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن فليخط خطا، ثم لا يضره من مر بين يديه " أخرجه أحمد وابن ماجه، وصحه ابن حبان، ولم يصب من زعم أنه مضطرب، بل هو حديث حسن.
الحديث هذا فيه خلاف، والمصنف -رحمه الله- اختار أنه حسن, وهو من طريق رجل يقال له: أبو محمد عمرو بن +, وقيل: أبو عمرو محمد بن +, واختلفت روايته, فرواه عن أبيه عن أبي هريرة, ورواه عن جده عن أبي هريرة, ورواه هو مباشرة عن أبي هريرة, فقال بعض أهل العلم: "إنه مضطرب؛ لأنه تارة روي هكذا, وتارة روي هكذا، وتارة روي هكذا"، وهذا هو المضطرب إذا تعادلت الروايات, والحافظ -رحمه الله- يقول: "لا ليس مضطربا؛ لأن الروايات التي جاءت فيها ما هو أرجح, فينظر فيما هو أرجح, هل رواه عن أبي هريرة مباشرة؟ أو رواه عن أبيه عن أبي هريرة مباشرة؟ أو رواه عن جده عن أبي هريرة مباشرة؟ وواحد من هذه الروايات أرجح من غيرها, وهذا لا شك الاضطراب عند تعادل الروايات، وعدم الترجيح بينها.
أما إذا رجح بعضها على بعض فلا يكون مضطربا, فالراجح هو المعمول به، والمرجوح يترك, فالمصنف -رحمه الله- يختار أنه ليس بمضطرب، وليس بمثال للمضطرب, ثم اختار أنه حسن وقواه ببعض الشواهد, والأكثر على تضعيفه، وأن شواهده لا تقوم على ساق، وراويه مجهول الحال مجهول، واختلف في اسمه؛ فلهذا فالحديث لا يثبت عندهم ولا يصح؛ للجهالة في سنده، أو لهذا المجهول في سنده, ثم الحديث لو