فإن له به فرائض -أو قال- ست فرائض من أول ما يفيء الله عليه " وهذه الرواية جاءت ... وينظر في هذه الرواية، فهي أيضا شاهد من جهة أنه علقه بأول ما يأتي إليه المال -عليه الصلاة والسلام-، فهذا يؤيد ما سبق، ويكون الحديث على ظاهرة.
وأيضا تنبيه إلى درس في باب الربا مر معنا في حديث فضالة بن عبيد: أنه -عليه الصلاة والسلام- لما باع تلك القلادة وفيها خرز، قال ... ابتاعها باثني عشر دينارا، قال: " فصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا " ذكرنا أن هذا فيه ... ساقه العلماء فيه اختلاف مسألة مد عجوة، ومد عجوة -كما سبق- هي بيع ربوي بجنسه، أو بيع ربوي بعضه ببعض، إذا كان معهما أو مع أحدهم من غير جنسه -كما سبق-، وإن كان سبق في الكلام شيء خلاف هذا، أو يوهم خلاف هذا، فليس بصحيح، وهو بيع ربوي ببعضه، أو بيع الربوي بجنسه، إذا كان معهما، أو مع أحدهم من غير جنسه -مثلما سبق- مد درهم، ومد تمر بمدي تمر، أو بمدي درهم، أو بمد درهم، يعني: أن يكون الربوي في الطرفين من جنسه، فإن كان في الجنس الثاني مال غير ربوي "إن كان في الطرف الثاني مال غير ربوي"، أو كان في الطرف الثاني جنس آخر، مثل: مد درهم وبر بمدي شعير، أو مد درهم وشعير بمدي بر، فهذا لا يدخل في هذه القاعدة، ولا بأس به؛ لأنه إذا اختلف الجنس، جاز التفاضل.
كذلك إذا كان في أحد الطرفين مال غير ربوي (مال ليس بربوي)، مثل: مد درهم وثوب بثوبين، أو مد درهم وكتاب بكتابين. فتخرج عن صورة مد عجوة، إذا كان في الطرف الآخر مال غير ربوي، أو كان في الطرف الآخر جنس مغاير لذاك الجنس كما سبق.
الحجر على مال المفلس وبيعه بدينه
وعن ابن كعب بن مالك، عن أبيه - رضي الله عنه - " أن رسول الله - حجر على معاذ ماله وباعه بدين كان عليه " رواه الدار قطني وصححه الحاكم وأخرجه أبو داود مرسلا ورجح إرساله.
هذا الخبر عن كعب بن مالك جاء له شاهد مرسل من حديث ابن كعب بن مالك، وطرقه كلها ضعيفة، لكن له شواهد تؤيده من رواية عمر - رضي الله عنه - أنه حجر على أسيد بن جهينة، وهو رجل كان يستدين،