يسمونه السلف؛ لأنه يسلف، والسلم والسلف واحد من جهة المعنى يعني، إسلامها وإسلافها؛ لأنه يقدم الثمن في أول الأمر؛ فلهذا سمي السلم سلما.
والسلم من العقود التي جاءت النصوص بها، كما في حديث ابن عباس وغيره، وقال بعض أهل العلم: إنه مستثنى من بيع المعدوم؛ لأنه في حال العقد ليس موجودا، وقالوا: إن بيع المعدوم لا يجوز إلا في السلم، ورد هذا بعض أهل العلم وقالوا: ليس بصحيح، وليس بيع معدوم، وليس مستثنى من بيع المعدوم، إنما هو بيع موصوف في الذمة، ولم يأت في الشرع النهي عن بيع المعدوم، ومن قال إن بيع المعدوم لا يجوز فعليه الدليل.
أما ما استثنى من أنه: " نهى عن بيع المعدوم، ورخص في السلم "؛ فهو حديث لا يصح، وإن ذكره بعض الفقهاء، بل لا أصل له، وليس في الشرع النهي عن بيع المعدوم والرخصة في بيع الموجود، بل جاء الشرع بالنهي عن بعض أنواع المعدومات مع أنه نهى عن بيع بعض أنواع الموجودات.
فليست العلة هي العدم في النهي عن البيع، وليس الجواز الوجود، فقد يكون الشيء موجودا وينهى عن بيعه؛ ولهذا نهى عن بيع الموجود في بطن الناقة، ويُعلم ذلك؛ لأنه غرر ظاهر، ونهى عن بيع غير المقدور على تسليمه مثل الطير في الهواء مع أنه موجود مشاهد، ونهى عن بيعه، ونهى عن بيع السمك في الماء إذا كان لا يحصل إلا بمشقة، وقد يُشاهد ويرى، فليست العلة في جواز البيع الوجود.
ونهى عن بيع الموجود الذي لا يملكه وإن كان مشاهدا، فإنه منهي عنه مع أنه موجود، لكنه لأنه لا يجوز أن يبيع ملك غيره إلا بوكالة أو ولاية؛ فلهذا لا يجوز، ليس النهي عن بيع الموجود، أو ليست العلة في جواز البيع الموجود ولا في النهي هو المعدوم.
وذلك أن المعدوم على أنواع: معدوم موصوف في الذمة، هذا ليس معدوما مطلقا، إنما نهى عن المعدوم مطلقا، أما المعدوم الموصوف في الذمة فقد جاءت الأدلة بجوازه، هذا نوع.
نوع ثانٍ: المعدوم التابع لغيره جائز؛ ولهذا ربما اشترى ثمرة بستان من النخل، ثمرة نخل بعد نضجها، ولا زالت الثمار تحدث شيئا فشيئا، مع أن في الثمرة الشيء معدوم لم يوجد، لكنه يتلاحق ويتبع بعضه بعضا،