تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فدل على أنه خاص بالمرأة البالغ، وأن الصغير يعفى عنه في مثل هذه الأشياء، في المرور يعني.

دفع المصلي المار بين يدي السترة

وعن أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: " إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه, فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان " متفق عليه وفي رواية: " فإن معه القرين ".

قوله: " إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس ... " فهذا فيه دليل على أن السترة ليست بواجبة؛ لأنه علقه بوضعه للسترة: " إذا صلى أحدكم إلى شيء " وضعه دل على أنها ليست واجبة, فأراد أحد أن يجتاز يعني: أن يمر بين يديه, "فليدفعه" في هذا إنكار المنكر بالفعل، يعني: ينكره في قلبه، لكن الإنكار لا بد أن يكون باليد؛ ولهذا قال: "فليدفعه"، والدفع يكون بيده: بيمينه أو شماله, " فإن أبى فليقاتله " يعني: فليشتد في المدافعة ولو أدى إلى مقاتلته.

ولو أنه أصر فدفعه أو ضربه فقتله -فدمه هدر؛ لأنه صائل، والصائل لا حرمة له, من صال على إنسان في ماله فدفعه وقتله يدفعه, ولهذا يدفعه شيئا فشيئا, كما ذكر أهل العلم: "إذا صال عليه في شيء من ماله وحرمته", فكذلك –أيضا- إذا صال عليه في صلاته نوع من الاعتداء في الحقيقة، خاصة إذا دفعه بيده فأصر، نوع من الإصرار على إيذائه في صلاته, فأمر أن ينتقل إلى شيء أشد وهو المقاتلة, يعني: يشتد في مقاتلته, فأخبر -عليه الصلاة والسلام- أنه يجب دفع هذا, واختلف العلماء في هذه الحال: هل تجب المدافعة أو لا تجب؟

ظاهر الأحاديث الأمر، وأنه يجب أن يدفع من مر، هذا هو الظاهر؛ لأنه –في الحقيقة- فيه إخلال في صلاة المصلي، في المرور بينه وبين القبلة، خاصة وأن الله بينه وبين قبلته، فكيف يجترئ هذا المار أن يحول بينه وبين ربه، وهو بينه وبين قبلته؟ كما في الأخبار الصحيحة عنه -عليه الصلاة والسلام - وهو يناجي ربه, والإنسان لو أراد أن يأتي إنسانا -ولله المثل الأعلى- أن يأتي، وأن يحول بينه وبين من يناجيه من أهل

شرح البلوغ · الصفحة ٨١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨١٣