ولهذا من لطفه -عليه الصلاة والسلام- وحسن خلقه معها: كان يصلي في هذا الموضع وهو ضيق، وكانت عائشة -رضي الله عنها- تضع رجليها في القبلة لضيق المكان، فإذا أراد أن يسجد غمزها فرفعت رجليها، -عليه الصلاة والسلام - ورضي عنها، لأن في بعض الأحوال ذكر أنه صلى إلى السرير, وفي بعض الأحوال ما يفهم أنه صلى على السرير؛ لأن الذي يظهر أنها كانت تمد رجليها ويغمزها، أنه يصلي على السرير، وإلا لو كان يصلي تحت السرير، وهي فوق السرير -لا يحتاج إلى أن يغمز في رجلها-?عليه?الصلاة?والسلام- فترفع لأنها مرتفعة على السرير.
فهما حالتان: تارة صلى على السرير -عليه الصلاة والسلام - فإذا سجد غمزها لضيق المكان، وتارة صلى تحت السرير وهي فوق السرير.
فالمقصود أن هذا الحديث وما جاء في معناه يدل على الإبطال, والله أعلم بالحكمة في مثل هذه الأشياء وما المقصود.
وعلى المسلم أن يسلم في مثل هذه الأشياء، سواء ظهرت له الحكمة أو لم تظهر له الحكمة، وما المعنى المراد, سمعنا وأطعنا, يسمع ويطيع, إن ظهر لنا شيء من الحكمة في أحكام الشرع، فكما يقول أهل العلم: نور على نور، وخير على خير".
وإن لم تظهر له الحكمة -فيعلم أن أوامر الشرع كلها حكم ومصالح عظيمة، منها ما يدرك، ومنها ما لا يدرك, وهو يقف عند هذه الأمور موقف التسليم والخضوع بما جاء في أوامر الشرع: فلا يضع أوامر الشرع على محك الامتحان والاختبار، يختبر منها الأشياء التي تظهر لعقله فيقبله، وما لا يظهر لعقله يرفضه, هذا لا، هذا نوع من الرد ونوع من عدم القبول لأحكام الشرع.
هو يقف موقف التسليم، يسمع ويطيع في جميع أحكام الشرع؛ ولهذا الشرع - كما يقول العلماء- يأتي بمحارات العقول، لا بمحالات العقول, يأتي بما تحار فيه العقول، وما تحتار، وما لا تفهمه, لا يأتي بمحالات العقول، الأشياء التي تدركها العقول لا يأتي بها الشرع, لكن أشياء تحار بها العقول، ولا تدركها العقول في أحكام كثيرة، فموقفه منها موقف التسليم والرضا بأحكام الله، هو الحكيم العليم -سبحانه وتعالى- في أحكامه وشرعه.