تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما فيه أنها مرت بين النبي -عليه الصلاة والسلام- وسترته, ومن البعيد أن يتركها ابن عباس بأن تمر بين يدي النبي -عليه الصلاة والسلام- بل هو تركها بمكان, يعني: يلي المصلين أو بعيدا عنهم، فمر بين يدي بعض الصخر, وليس فيه مرور بين يدي النبي -عليه الصلاة والسلام -, والصريح أنه بين يدي بعض الصفوف، خلف النبي-?عليه?الصلاة?والسلام-, والمرور خلف الإمام لا يؤثر؛ فالإمام سترته سترة له, وسترة لمن خلفه، والإمام ليس سترة على الصحيح، إنما السترة ما استتر به الإمام, فسترته هو سترة له وسترة لمن خلفه.

هنا ذكر البخاري -رحمه الله- هذا الحديث قال: باب سترة الإمام سترة لمن خلفه, بين أن ما استتر به الإمام يكون ساترا له، وساترا لمن خلفه: فلو مر شيء خلف الإمام، وبين يدي الصفوف -فإنه لا يقطع الصلاة إذا كان ليس هذه الأشياء الثلاثة, ولا يكون التشديد فيه كالتشديد بين يدي المصلي وسترته، لكن لا يُمرّ بين يدي المصلين، هذا هو الأولى والأكمل.

وإن كانت لا تقطع صلاتهم، أو ليس لهم سترة خلف الإمام خاصة, بل سترتهم سترة الإمام, فعلى هذا يكون القول الآخر بهذا أصلح, وأن القطع بمعنى الإبطال.

وذهب بعضهم إلى التفريق بين الفريضة والنافلة في هذه الأشياء، وأنها تقطع في الفريضة دون النافلة، أو ما كان متأكدا كالوتر؛ ولهذا جاء في بعض روايات حديث عائشة: أنه لما صلى -عليه الصلاة والسلام - إلى سريرها وهي على السرير، فلما أراد أن يوتر قال: "تنحي", فكان فيه إشارة إلى التأثير أيضا، وأن هذا خاص بصلاة النافلة غير الفريضة، وغير ما تأكد.

فإذا كان في الوتر أمرها بالتنحي، فالفريضة من باب أولى، حتى ولو كانت مضجعة أو جالسة، لكن ينبغي النظر في هذه الرواية وصحتها (في ثبوتها) , ثم لو دلت وثبتت -في دلالتها موضع نظر أيضا؛ لأن مجرد أمره لها بالتنحي لا يدل على وجوب هذا الشيء, فقد يكون التنحي وافق قيامها، من جهة أن الموضع كان ضيقا فأراد أن تتخذ مكانا آخر، لما استيقظت أو قربت من قريب من صلاة الفجر، أمرها أن تستيقظ، فيكون أوسع لمكانه ولصلاته.

شرح البلوغ · الصفحة ٨١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨١٠