تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبو ذر: هو جندب بن جنادة. وفي بيان أن السترة لها أحكام, وأن المصلي يقطع صلاته أشياء, وإذا صلى فلا يدع أحدا يمر بين يديه, وليتخذ سترة, وإذا اتخذ سترة فإن فيه أشياء إذا مرت، أو إذا مر بين يديه شيء -فإنه ينقض صلاته ويخل بها, وهنالك ما يقطعها ويبطلها؛ ولهذا قال (أخبر) أنه: " يقطع صلاته، إذا لم يكن له سترة مثل مؤخرة الرحل " يقال: "مؤْخِرة ومؤَخِّرة", ومؤخرة الرحل جاءت في عدة أخبار مثلما سبق في حديث عائشة، وحديث طلحة بن عبيد الله –أيضا- في صحيح مسلم, وحديث أبي ذر, وحديث أبي هريرة أيضا.

كلها جاءت بذكر " مؤخرة الرحل " دل على أن المؤخرة -كما سبق- يحصل بها المقصود, فإذا مر بين يديه الكلب والحمار والمرأة فهذه تقطع صلاته, اختلف العلماء في القطع: فذهب الجمهور إلى أن القطع هو قطع النقص، ونقص لصلاته، ونقص لثوابها وأجرها, وذهب آخرون إلى أن القطع هنا بمعنى: الإبطال، وهو ظاهر الحديث, وهو قول الإمام أحمد -رحمه الله- أو إحدى الروايات عنه.

أما في الكلب فيقول: " فليس في نفسي منه شيء, أما الحمار والمرأة: ففي نفسي منه شيء "؛ وذلك أنه جاء في حديث عائشة، أنه " صلى الرسول – صلى الله عليه وسلم- إليها وهي نائمة على سريرها ".

والحمار جاء ذكره في حديث ابن عباس, وظاهر الحديث هو القطع، وجاء معناه كما في حديث أبي هريرة –أيضا- أنه يقطع صلاته هذه الأشياء الثلاثة: الكلب والحمار والمرأة, في ظاهر الحديث, والقطع بمعنى الإبطال؛ لتخصيص هذه الأشياء, وذلك أن غير هذه الأشياء إذا مرت تخل بصلاة المصلي، ويحصل فيه نقص؛ ولهذا أمر بدفع جميع من يمر، سواء كان إنسانا أو حيوانا أو دابة, يمنعه, فلما خص القطع بهذه الثلاث الأشياء -دل على أنه قطع الإبطال, أنه يجب عليه مدافعة هذه الأشياء, فلو مرت تبطل صلاته.

وحديث عائشة ليس فيه مرور، إنما فيه: أنها كانت مضطجعة ونائمة -رضي الله عنها-.

وعن ابن عباس: " لما مر على الأتان -أي حمار له- وهو في منى -عليه الصلاة والسلام- قال: كنت راكبا على أتان، فنزلت وتركتها ترتع بين يدي بعض الصف ... ".

شرح البلوغ · الصفحة ٨٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٠٩