تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلاة والسلام: " إذا صلى أحدكم إلى سترة، فلا يدع أحدا يمر بين يديه, فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان ".

علق بالاختيار والإرادة, دل على أنه ليس بواجب, ويتأيد هذا بأنه جاء في حديث ابن عباس: " أنه صلى إلى غير جدار " في الصحيحين, وقال بعضهم: "لا يلزم من كونه صلى إلى غير جدار, أنه صلى إلى غير سترة, بل نفي, فنفي الجدار لا ينفي غير الجدار"، كما قالوا: "نفي الأخص لا ينفي الأعم", قاعدة: "إن من نفى الأخص لا ينفي الأعم", وكونه نفى خصوص الجدار لا ينفي عموم السترة, فالسترة تكون بالجدار وغيره, فهو نفى هذا الجدار فلا ينفي غيره, وهذا الصحيح: نفي الأخص لا يلزم منه نفي الأعم, لكن هذه قاعدة حيث لا يكون قرينة أو دليل, لكن لما ساقه ابن عباس في هذا المقام فلا بد أن يكون ذكره له فائدة, حيث قال: " إلى غير جدار " فلم يقل: "إلى غيره".

فيه فائدة: هو أنه فعل أمرا لم يكن يفعله قبل ذلك؛ حتى يستفاد الحكم من ذكر الجدار, وإلا النفي هنا لا يظهر له فائدة، إلا هذا المعنى الذي ساقه ابن عباس - رضي الله عنه - ثم –أيضا- يتأيد بأنه جاء برواية عند أحمد: " أنه صلى في فضاء وليس بين يديه شيء " عن ابن عباس في نفس القصة.

وجاء برواية عند البزار: " وليس شيء يستره, يحول بينه " ليس شيء يستره يعني: أنه لم يضع شيئا يكون ساترا له بينه وبين القبلة, أو يكون قبلة له, فهذا يؤيد قول من ذهب إلى أنه لم يأخذ سترة -عليه الصلاة والسلام-؛ فلهذا قال الجمهور: "ليست بواجبة، ولكنها متأكدة لما فيها من المصالح للمصلي؛ فلهذا لا ينبغي إهمالها، سواء كانت الصلاة فرضا أم نفلا".

ما يقطع الصلاة

وعن أبي ذر الغفاري –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: " يقطع صلاة الرجل المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل مثل: المرأة والحمار والكلب الأسود ... " الحديث. وفيه: " الكلب الأسود شيطان "

قال: "وله عن أبي هريرة عند مسلم، عن أبي هريرة نحوه دون الكلب".

شرح البلوغ · الصفحة ٨٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٨٠٨