قال وعن سبرة بن معبد الجهني - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ليستتر أحدكم في الصلاة ولو بسهم " أخرجه الحاكم.
أخرجه الحاكم من طريق عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه عن جده، ورواه الإمام أحمد أيضًا من طريق زيد بن حباب، قال: حدثنا زيد بن حباب أخبرنا عبد الملك بن الربيع بن صبرة، عن أبيه الربيع، عن جده سبرة.
فعبد الملك هذا روى له مسلم، وفيه بعض -يعني الضعف- لكن رواه الحاكم أيضًا بطريق آخر من أحد أولاد الربيع بن صبرة بن معبد من طريق حرملة بن عبد العزيز، ورواه أيضًا من حديث أبي هريرة قال: " ولو بدقة شعرة " في هذا أنه ينبغي للمصلي ألا يهمل السترة تأكيد في أمر السترة.
" ولو بسهم " يعني ولو كان المستتر به سهما، مثل قوله: " التمس ولو خاتما من حديد " يعني ولو كان الملتمس خاتما من حديد، فلا ينبغي إهمال السترة، وفي هذا بيان أنه ولو كان شيئًا يسيرًا.
والرسول -عليه الصلاة والسلام- شرع السترة، وأخبر أنها تحصل بسهم، واستتر إلى بعيره، واستتر إلى الجدار، واستتر بشجرة -عليه الصلاة والسلام- ليلة غزوة بدر وصلى في أصل المنبر، كما في حديث أبي العباس سهل بن سعد الساعدي لما صلى بهم، ثم لما أراد السجود نزل فسجد في أصل المنبر.
فإما أنه اتخذ المنبر سترة، أو أنه اتخذ الجدار سترة؛ لأنه قريب من المنبر؛ لكن الذي يلي موضع سجوده -عليه الصلاة والسلام- هو المنبر، وهو أقرب له من الجدار؛ لأن بين الجدار وبين المنبر، نحو ممر الشاة، فالسترة كلما كانت أكبر وأظهر كانت أتم وأكمل.
وثبت في حديث ابن عمر أنه استتر إلى بعيره، وأخبر أنه -عليه الصلاة والسلام- استتر إلى بعيره في قوله: " ليستتر أحدكم للصلاة ولو بسهم " فيه إشارة إلى تأكيده كما سبق، والجمهور على أنها سنة متأكدة.
وذهب بعضهم إلى الوجوب, واستدلوا بالأمر بها: " إذا صلى أحدكم فليصلِ إلى سترة " قال: " ولْيدنُ منها " وذهب أكثرهم إلى أنها سنة وليست بواجبة, وأنها لم تأتِ في أكثر الأخبار, بل قال عليه