وقوله: "ماذا عليه" المراد به الإثم، وأبهم في روايات تعظيما لكان أن يقف أربعين خير له، " لكان أن يقف " يعني لكان وقوفه أربعين، أن هذه مصدرية كما يقولون تسبك الفعل بعدها بمصدر، فالمراد لكان وقوفه خيرًا له، خيرًا هذا خبر كان، وجاء روي خير على أنه اسمها، فإن كان خيرا، فهو خبر كان، وإن كان خير فهو اسمها، ويكون ما قبلها؛ إما اسم إن كان ما بعدها خبر، أو خبر إن كان ما بعدها اسم، يعني مصدر لكان وقوفه يعني لكان وقوفه خيرًا له من أن يمر بين يديه.
وجاء في الرواية أنه قال: " لا أدري أقال: أربعين سنة، أم شهرًا، أم جمعة " وجاء في رواية البزار تعيين الخريف، والمراد به السنة، يعني وجاء في رواية عند أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة: " لكان أن يقف مائة عام " وسندها فيه بعض اللين؛ ولكن فيه إشارة، ويؤيد قول من فسر المدة بالخريف، أو بالسنة، ويكون هذا فيه زيادة تشديد، فيكون على قول بعضهم: إنه زاد تشديدًا في الأمر، فذكر أربعين خريفًا، ثم شدد، ثم ذكر مائة سنة.
" خير له من أن يمر بين يديه " أن يمر بين يدي المصلي، والمراد بين يديه، يعني قريبًا منه؛ لأن قوله بين يديه ما يكون قريبًا بين يدي المصلي حيث يتناوله، أو أنه يصل إليه لو دفعه، أو مال إليه، أما إذا كان بعيدًا فلا؛ لأنه لا يكون بين يديه، وأطلق اليدين؛ لأنه يكون فيها البطش، ويكون فيها الفعل، فالذي بين يدي الشيء يكون أمامه، فالمرور في هذه الحال بين يدي المصلي لا يجوز.
وظاهر الأخبار أنه على العموم سواء اتخذ المصلي سترة، أو لم يتخذ سترة، كما هو قول الجمهور في ظاهر الأخبار، وما جاء من ذكر السترة في بعض الأحوال يكون من ذكر بعض أفراد العام، فلا يكون تخصيصًا؛ لكن يكون أشد إذا اتخذ سترة يكون أشد؛ لأنه حصل له بأن مر بينه وبين قبلته، ثم لم يبال بما وضعه من سترة فيكون أشد، وذلك أن الله بين المصلي وبين قبلته.
"والله في قبلة أحدكم" يعني بينه وبينه -سبحانه وتعالى- وهو في العلو مستو على عرشه -سبحانه وتعالى- وهو على كل شيء قدير، فإذا كان بينه وبين قبلته فلا يجوز الإخلال بصلاة المصلي، وإن يحوله بينه وبين قبلة الله بينه وبين قبلته، وهو يناجي ربه -سبحانه وتعالى- فلهذا حصل التشدد مع ما يحصل من التشويش للمصلي.