ذر، عن أبي الهيثم، يعني أنها موجودة في بعض نسخ البخاري من هذه الجهة من هذه الرواية، مع أنه شدد -رحمه الله- في الفتح، وطعن في حفظ الكشمهاني، وقال: ليس من أهل العلم، وليس من الحفاظ، كما أنه وهم في هذه الزيادة.
لكن هو -رحمه الله- وقع ما وقع فيه الكشمهاني فوهم، فذكرها كما هنا، وعزاها إلى لفظ البخاري، وقال: واللفظ للبخاري، فهي ليست موجودة من الإثم في الروايات الصحيحة التي ذكرها أهل العلم في صحيح البخاري؛ لكن معنى المراد كما سيأتي.
ورواية البزار " أربعين خريفًا " ذكر الهيثمي أن رجالها رجال الصحيح، وأنا ما اطلعت على سندها؛ لكن يمكن يكون مخرجها من مخرج الصحيح؛ صحيح البخاري كما ذكر الهيثمي أن رجالها رجال الصحيح.
والحديث " لو يعلم المار " فيه تشديد المرور بين المصلي وبين سترته، قال: "لو يعلم" يفهم منه أن من جهل الحكم فلا شيء عليه، يعني لو كان لقال: علقه بالعلم دل على أن من خفي عليه، وهذا جار في جميع أحكام الشريعة أنها لا تثبت إلا بعد البلوغ تكليفًا من باب التكليف بها، ومن باب الأمر بها، ومن باب التكليف والاعتقاد، تكليف الفعل واعتقاد هذا الشيء من وجوب أو حرمة أو غيرها من أنواع الأحكام.
" لو يعلم المار " والحديث معلق بالمار يفهم منه أن القاعد والواقف والنائم وما أشبههم مما يخالف المار أنه لا شيء عليه ولا بأس، فلو وقف إنسان أو قعد أمام المصلي، أو وقف فلا شيء عليه لتعليقهما؛ لكن الأولى أن لا يكون في قبلته شيء من الأشياء مهما كان من إنسان وغيره حتى لا يشوش عليه صلاته، ولا يكون في قبلته شيء، وهذا جار في صلاة المصلي، وفي صلاة المصلين في المكان يسن أن تكون المساجد سادة ليس فيها شيء مما يشغل المصلين.
" لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه " يعني أبهم الذي عليه تعظيمًا وتضخيمًا لشأنه، والذي عليه المراد به الإثم كما قال -سبحانه-: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ فالعمل الصالح لها والسيئ عليها.