وثبت في حديث عائشة أنها كانت إذا جاءت إليه -عليه الصلاة والسلام- والباب مجافى تقدم وفتح لها الباب، مشى خطوات يفتح الباب، حديث جيد يمشي، فهذا في باب الأفعال، وهذا في باب الكلام، وكله لا بأس به كما جاءت به الأخبار.
كيفية رد المصلي السلام
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قلت لبلال: " كيف رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يرد عليهم حين يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا، وبسط كفه " أخرجه أبو داود والترمذي وصححه.
هذا أخرجه الترمذي من طريق هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، ورواه الترمذي أيضًا من رواية ابن عمر، عن صهيب، وفيه قال الراوي عن ابن عمر نابل صاحب العباء لا يعلمه إلا أنه قال: " أشار بأصبعه " وهو حديث من مجموع الطريقين صحيح، وحديث ابن عمر هذا بمفرده سنده جيد، فيه دلالة على مشروعية السلام على من يصلي، وكانوا يسلمون عليه.
فسأل ابن عمر بلالا، وفي الرواية الثانية "سأل صهيبًا" فيكون سألهم جميعًا كيف كان يرد عليهم؟ فأخبر أنه يرد إشارة، يعني أشار بكفه هكذا، إن يشير قال: " أشار بكفه " وفي الحديث الثاني " أشار بأصبعه " يعني أصبع من أصابعه، قد يكون السبابة، وقد يكون غير السبابة، الله أعلم، فمن سلم وهو في الصلاة فيرد السلام بالإشارة.
واختلف العلماء في هذا على عدة أقوال: قيل: يرد السلام بالكلام إذا قال: السلام عليكم، نقول: وعليكم السلام، وقيل: لا يرد مطلقًا؛ لا بالكلام، ولا بالإشارة، والقول الأوسط هو أنه يرد بالإشارة، وهو الصواب، وهو قول الجمهور، وهو الذي دلت عليه السنة أنه يرد إشارة.
وثبت في الصحيح من حديث جابر أنه رد -عليه الصلاة والسلام- عليه إشارة، وفي حديث ابن مسعود في الصحيحين جاء في رواية عند البيهقي أنه " أشار برأسه -عليه الصلاة والسلام- " فعلى هذا لو أشار برأسه، أو أشار بيده، أو أشار بأصبعه حصل المقصود؛ لكن ربما كانت الإشارة بيده أبلغ في فهم