رد السلام، فيرد السلام إشارة، وإن كان مثلًا من آخر الصلاة، أو إذا سلم رد بالكامل، فيجمع بين الردين، ويكفي الرد بالإشارة.
لكن لو رد بعد الفراغ من الصلاة بالكلام، قال: وعليكم السلام، فلا بأس بذلك، ويكفيه أن يرد إشارة، أما ما روي " من أشار إشارة تفهم عنه في الصلاة أو نهى فليعد صلاته " من أشار إشارة تفهم عنه أو قال: " تفهم عنه فليعد صلاته " هذا حديث لا يثبت، رواه أبو داود برواية محمد بن إسحاق، عن أبي غطفان المري، وابن إسحاق عنعن، ولم يصرح، ثم هو مخالف، يعني مع ضعفه مخالف، ربما قيل: إنه منكر؛ لأن الضعيف المخالف في الأحاديث الصحيحة يكون منكرًا.
الأحاديث الصحيحة صريحة في أنه يرد إشارة والرسول -عليه الصلاة والسلام- بل إنه مخالف ليس لهذه الأحاديث، مخالف لأحاديث كثيرة متواترة عنه -عليه الصلاة والسلام- في أنه كان يشير في صلاته، وربما فعل أفعالًا فيها إشارة، وفيها حركة، وهذا الحديث يدل على خلاف هذه الأخبار في رد السلام، وفي غيره.
فالحديث ضعيف، أو ربما قيل: إنه منكر لمخالفة الأخبار في الرد على السلام بالإشارة، ولمخالفة الأحاديث الصحيحة الأخرى في أنه -عليه الصلاة والسلام- أشار في صلاته بأخبار كثيرة.
حمل الصبيان في الصلاة
وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها " متفق عليه، ولمسلم " وهو يؤم الناس في المسجد ".
هذا الحديث في الصحيحين، كما ذكر المصنف -رحمه الله- وفي مسلم قال: " وهو يؤم الناس في المسجد " وفيه عطفه -عليه الصلاة والسلام- ورفقه بالصغار خاصة بالجواري، بالبنات الصغار، ورحمته لهن، خلافًا لما كان عليه أهل الجاهلية، فصلى وهو يحمل أمامة، حملها في صلاته وهو يؤم الناس.